يا جادك الوابل من حفرة ... أي فتى واريت رحب الذراع(1)
الحسن بن جعفر القاسمي
الشريف الحسن بن جعفر القاسمي كان من عيون الرؤساء العلماء، وله أشعار مستجادة، ومن شعره يخاطب الأمير الأعظم محمد بن المنصور بالله عبد الله بن حمزة بعد قضية (عصر) التي أبلى فيها الأمراء، ولعلنا نذكرها بتيسير الله، فقال الشريف الحسن يخاطب الأمير الناصر لدين الله محمد بن الإمام:
عاداتك النصر والخطي مشتجر ... يا خير من قلدته أمرها مضر
لولا عزائمك اللاتي عرفت بها ... ما كان للدين عن أعدائه وزر
لكن حميت ببيض الهند حوزته ... والشاهدان بذاك السمع والبصر
أما المديح فلا يأتي بأيسره ... لأن كل مديح فيك مختصر
ماذا يقول ذوو الإسهاب في رجل ... آباؤه برسول الله تفتخر
أم ما الزيادة في وصف امرئ نزلت ... في وصفه وعلى آبائه السور
تالله ما غاصت الأفكار في طرق ... من غير مدحك إلا غاصت الفكر
لكن أردنا نؤدي بعض مفترض ... من التهاني فلا ألوت بك(2) الغير
كل الأنام سليم ما سلمت لهم ... وما بقيت فذنب الدهر مغتفر
عليك للمجد أن تبني قواعده ... وما عليك إذا لم يسعد القدر
إن النبوءة أعلى كل منزلة ... قد شاب رونقها التنغيص والكدر
هل كان مثل رسول الله من أحد ... أو كان يبلغه في وصفه بشر
فكان يوم حنين ما علمت به ... من العزيمة لولا معشر صبروا
هون عليك وإن تأتيك نائبة ... فالجرح مندمل والكسر منجبر
18/ والدهر يومان يوم مشرب آسن ... مر المذاق ويوم مشرب خصر
فارفض أحاديث هراجين لو قصدوا ... إحداث شيء من العليا ما قدروا فكم من الناس غال يدعي حكما ... يقول لو كان لي التدبير ما قهروا
Página 25