وصدق قول أهل الحجر فيهم ... فعال كلهم فيه مزيد
ملأت صدورهم خوفا ورعبا ... فحل لهم من الفرق العتيد
وكم للناكثين بعثت جيشا ... تضيق به السهولة والنجود
فلا تغض على غدر لقوم ... قيامهم لذلك والقعود
فجيشك لا يزال له معار ... وخيلك ما يفارقها اللبود
وكم رامت بك الأعداء غدرا ... وفتكا لا يحد له حدود
فحاق بهم وأفناهم جميعا ... كما فنيت بأشقاها ثمود
وسلمك الإله ولا ظهير ... ولا حول لديك ولا ودود
سوى ا لفذ النظام وأي كاف ... يقر بفضله بيض وسود
وجاد بمهجة كرمت وأنى ... بمهجته هنالك من يجود
وقام بكلما ترضى وتهوى(1) ... مقاما ماله أبدا جحود
فدمت مسلما من كل سوء ... سنينا ما لأيسرها عديد
وأراد بالنظام العلامة نظام الدين القاسم الشاكري - رضي الله عنه - وقضية الحشيشيين مع الإمام أحمد بن الحسين، رأيت نقلها برمتها لغرابتها.
قال السيد الأمير يحيى بن القاسم الحمزي ما لفظه: نحن(2) نبرأ إلى الله من اختراع الكذب، ونسأله التوفيق للصدق، والسبب(3) /273/ أن أمير المؤمنين المهدي لدين الله لما عظم أمره عند ملوك الأرض خاف كل منهم على ملكه، فاستغاث صاحب اليمن بخليفة بغداد، وأمعنوا في كيده بالسمومات وغيرها من أنواع المكر، فدسوا عليه الحشيشية وهم فرقة من الملاحدة القرامطة المعطلة، قوم يأتون من تخوم(4) خراسان، يعرفهم أهل تلك الناحية إلى بلد تعرف بالموت في نواحي الديلم، لا يسكنها إلا الباطنية المعطلة أعداء أهل الإسلام، ولهم ملك معروف يستعبدهم حتى يعتقدون وجوب طاعته في كل أمر فيدسهم على الملوك، ويأخذ بهيبتهم قطائع جليلة من الملوك.
Página 497