423

[مع المعيد لدين الله] ولإسماعيل بن محمد النكتة الظريفة، وذلك أن المعيد لدين الله كتب من هران(1) ذمار إلى صنعاء كتابا، فأجابوه بخط إسماعيل بن محمد، فشابه خطه خط المعيد، وكتب مثل كتابته، فحلف إن ظفر به ليقطعن يده، فلما دخل صنعاء دخل إليه إسماعيل بن محمد، وقال: يا بن رسول الله، روي في الحديث عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - : ((تشبهوا بالصالحين من أهل بيتي))، فإن كنت منهم فقد تشبهت بك، وإن لم تكن منهم فهذه يدي فاقطعها، فقال: بل منهم، وصفح عنه.

قلت: وكان المعيد متهما في نسبه ودينه.

قال القاضي أحمد بن أبي يحيى والد القاضي جعفر: إنه من أهل الري، وروى غيره أنه حبس بمصر هو وعلي بن محمد التهامي المداح لآل دعبل بن الجراح الطائيين بمصر، فاعتقلا معا بخزانة دار البنود التي فيها المثل المشهور بين المصريين: خزانة البنود داخلها مفقود، وخارجها مولود، فدرس المعيد مذهب الباطنية هنالك، وذكر يحيى بن المسلم الساري الصعدي عن مشائخه أنه خرج داعيا للباطنية، وروى الكلاعي: أنه كان يقول: هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن جعفر الصادق، وكان يقول في كتابه:(2) المعيد لدين الله الدامغ لأعداء الله، ووصل هران ذمار وقتل هنالك، وكان لا يزال ينشد - والبلاء موكل بالمنطق - هذين البيتين:

البدر في داركم يغيب ... وعندكم يقتل الغريب

يا قوم في داركم سقامي ... وعندكم يوجد الطبيب

فقتل غريبا كما قال، وقد روى هذا الشعر:

يا قوم قد كان لي حبيب ... وهو من ناظري قريب

حتى قلاني وخان عهدي ... فالموت من دون ذا يطيب حبي في داركم ثلاث ... الناي والعود والقضيب

Página 471