Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
قلت: وقبر إدريس بن إدريس بفاس ، وقبر والده بموضع يقال له: زرهون، (وهذا البيت الإدريسي أعاد الله من بركته - معمور بأنواع الفضائل، ولهم الأقدام الراسخة في كل مقام شريف، وفيهم إدريس المتلقب بالمتأيد، وإدريس بن يحيى الغيلي وغيرهم إلا أنهم تسموا بالخلافة، وقد ذكر منهم الذهبي في (النبلاء) الجم، وذكر مآثر حميدة.
قال السيد محمد بن إبراهيم في عواصمه: وقد ذكر ابن حزم في جمهرة النسب: له خلائق لا يحصون من آل محمد في الغرب، سابقين ومقتصدين، وذكرهم الدامغاني في رسالته، وإلى تأريخ هذه الأوراق والغرب مشرق بوجوههم غاية الإشراق، وبأيديهم - ولله الحمد - فتح مدنها الكبار والإغلاق، قدم منهم السيد الشريف المسمى بالطاهر بن عبد الله بن الحسني الإدريسي، قدم اليمن في حدود سنة ثماني وأربعين وألف، واجتمع بالسيد العلامة هاشم بن حازم الحسني سلطان زبيد عن أمر الخليفة المؤيد بالله، وكان من أعيان الأسرة الطاهرة، كلفا بالعلم كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - ذكره، فاجتمع به السيد الطاهر وقرت عين كل منهما بأخيه، ثم نهض إلى الحضرة الحسنية بحصن ضوران وأجازه المولى شرف الدين بجوائز ما يخطر ببال ذي همة من الملوك، فضلا عن أن يفعلها، ثم توجه إلى محل الخلافة المؤيدية، فرأى من الإحسان ما هاله، ثم عاد إلى الغرب فأخبرني شيخي المحقق أحمد بن أحمد الشامي القيرواني القادم عام أربع وخمسين وألف أنه من أهل هذا البيت الشريف من أوساطهم وملوكهم، وأنه لما دخل من اليمن بهذه المواهب أحرب بها هنالك طوائف بغت عليه، قال: ولكنه لم ينتصر، وكان هذا السيد علامة يحفظ (جمع الجوامع) في أصول الفقه غيبا، أخبرني بذلك غير واحد، وممن أخبرني به شيخي القيرواني وكان له في علوم المغاربة ثبات، ومن شعره مما كتبه إلى سيدي الأديب صلاح الدين صلاح بن أحمد بن /232/ عز الدين المؤيدي - أمتع الله بلطائفه، وأمتعه بإلطافه - لما كتب السيد صلاح الدين ببيتين ملغزا باسم الشريف الطاهر المذكور:
Página 424