Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
وهما البيتان اللذان رآهما السيد الأمير سليمان بن محمد بن المطهر والد الإمام أحمد بن سليمان - رحمهم الله جميعا - وكان هذا السيد الجليل لا يعرف أحد كنه ما عنده من العلم، لذكائه، فإذا(2) توسط في المسألة مع أي عالم فهم المقاصد والمتفرعات على البحث فيمليها آخذا لها من كلام معارضه. وكان له في تعبير الرؤيا حظ سيما في أول أمره، وإلا فإنه أخبرني بآخره من الأمر أنه قل ما عنده من المدد في ذلك، فمن عجيب تأويله الرؤيا أنه عرض(3) الفقيه محمد بن الهادي بن أبي الرجال رؤيا فقال له: هذا الرائي في بيته خشبة انكسرت فليفتقدها، فعزم الفقيه فوجد الخشبة انكسرت تلك الليلة، فأخبر السيد - رحمهما الله - بذلك. فقال السيد: وينبغي أن أصلح الخشبة أنا لأني الذي عبرت الرؤيا. ومن عجيب ما اتفق وهو إلى وصفه بالفراسة أقرب أنه كان القاضي العلامة الحسن بن أحمد الحيمي - رحمه الله - وزيرا لمولانا سيف الإسلام عضد أمير المؤمنين أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين - حفظهما الله - وأبقاهما عند دخوله بالجنود إلى (وصاب)(4) وديار الشام، وكان مولانا صفي الدين يعول على آراء القاضي، وحق له أن يعول(5)، فإن هذا القاضي كان عذيقها المرجب وجذيلها المحكك(6) ، فرأى القاضي في النوم أنه والمولى صفي الدين تحت ثوب واحد، فأراد أن يعرض الرؤيا، فقال للسيد أحمد بن الهادي: يا مولانا رجل رأى أنه وآخر قال له السيد - رحمه الله -: اترك قصص الرؤيا وأنا أقصها وأعبرها لك، قال القاضي: هات تمم الرؤيا. قال: نعم، رأيت أنك أنت وسيدي أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين تحت ثوب واحد، قال القاضي: والله ما غادرت شيئا /216/، وابتهر القاضي لذلك، فقال له السيد: لا تعجب هذه رؤيا قد رأيتها لنفسي أنا وسيدي زعيم المسلمين الحسن بن الإمام، وأولها لي شيخي أحمد بن موسى سهيل(1)، وكان من الحسن مكانك لابنه(2). وله من هذا القبيل شيء واسع، ومن عجائبه أنه لما عمر داره التي في الضيعة خرج مولانا الحسن بن أمير المؤمنين - عليه السلام - لطيافتها فوجده قد جعل ساحة تحت الدار واسعة وهيأ فيها مرابط الخيل، ولم يكن له إذ ذاك شيء، فتعجب المولى شرف الدين فقال له السيد: إن شاء الله ننتقم من الأتراك، ونملأ هذه خيلا، فمن عجيب الاتفاق أن السيد دخل بعد قضية نجد محترب(3) بخيل عدد تلك الرباطات التي هيأها، ذكر لي هو - رحمه الله - ذلك. وكان له كرامات ودعوة مستجابة، وكان له في أعلا بيته بالضيعة غرفة، ذكر لي أنه إذا غفل عن بيته ظهر فيها سراج وتلاوة، ومثل هذا سيأتي في ترجمة القاضي محمد الجملولي - رحمه الله - وذكر لي أنه جاءه رجل له مقام عجيب في الاتصال بعالم الجن له نكت تشهد بهذا، فقال: إن بعض الجن توصى إلى السيد - رحمه الله - أنه إذا صرع أحد من المسلمين كتب له السيد - رحمه الله - ثلاث عشرة مرة، قل هو الله أحد، ثم يكتب اسمه أحمد بن الهادي بن هارون، وفعل ذلك السيد، وشفي به من شفي. كانت وفاته - رحمه الله - بصنعاء المحمية في (......)(4) ودفن بخزيمة - رضي الله عنه - وأمرني المولى السيد الكريم بن الكريم بن الكريم محمد بن المتوكل على الله بن المنصور بالله - سلام الله عليهم - أن أكتب شيئا يكتب(1) على صخرة، فكتبت:
هذا الضريح الذي فوق الضراح سما ... وحاز من بعد أفلاك السماء سما
فيه الهمام ضياء المكرمات(2) ومن ... للذكر والغزو شق (الحندس) البهما
ما زال بالحرب والمحراب مشتغلا ... إن قيل ماذا الذي تهواه قال هما
قد حالف الخط والخطي مدته ... ما زال ينشر فيها العلم والعلما
Página 394