294

إلى قوله: ثم تلاه الإمامان اللذان هما هلالا هالة الملة المحمدية، وواسطة عقد النحلة الحنيفية، كما أن قطر اليمن ما زال فكر أئمة الزيدية وأشياعهم من لدن الهادي إلى الحق - عليه السلام - إلى هذا الأوان، ينادون فيه بالصوت العالي، ويخفق فيه كوكب مذهبهم المتلألي، ويرث الأول التالي، فهم كذلك يأثرون فيه قرنا بعد قرن، ويروونه خلفا بعد خلف من آل القاسم - عليه السلام - وأشياعهم الكرام.. إلى قوله: ولقد جمع الله تعالى للإمام المنصور ذي المجد المعمور، والشرف الموفور، والعلم المأثور، والسيف المشهور، أمير المؤمنين والخليفة الصادع بالحق المبين، حليف القرآن، ماضي الجنان واللسان، أبي محمد عبد الله بن حمزة بن سليمان، كريم الحظين، من أحيا دين آبائه الأكرمين، في هذين القطرين، واقتفى سنن هذين الإمامين المحتذي لمثالهما، الناسج على منوالهما، حتى اشتد الأمر، وانتظم البحر، واتصل السؤدد والمجد فحق حينئذ على كل ناحية أن يكون له على كل من فيه طليعة ورقيبا، وأن يسمعهم صوته مؤذنا ومهيبا، أن هلم فإن طالع سعدنا قد بارى فلق الصباح، وإن أملنا الذي كنا نعد له الأيام ونستهل له طوالع الشهور والأعوام، قد أذن بالنجاح، وحيعل بالفلاح، نعم فأصدرنا - أعزكم الله - هذه الكلمة المسطورة، والأحرف المزبورة، عجالة من مستوفر، وقبسا من مختار، ولمعة من بارق، ونبذة من طارق، وغرفة من بحار، وصبابة من تيار، كم أشاهد متحملها - أحسن الله توفيقه، وأبهج له طريقه - على حين أزمع الترحال، وشد الرحال، في يوم الأربعاء من ذي القعدة سنة ست وأربعين وستمائة /181/ عن نعم صفا الله بالإقبال مشارعها، وقرن بالسعود مطالعها، وروض بنيل الأماني مكارعها ومرابعها، وحقق من آمال المخلصين دانيها وشاسعها، وأرى قرة العين شاريها وبايعه(1)، وفتح عن أجفان السرى وأضمحها أبصارها ومسامعها.

Página 324