273

مالي أراك تقول فيهم هكذا ... وبغير مذهبهم تدين وتقتدي ولم يكن المتصدي لمقاولة السيد ومناضلته(1) الفقيه أحمد الشامي فقط، ولكن جرت عادة الزيدية أنهم لا يبقون على أشياعهم، ولا يقيلون لهم عثرة، ولذلك خرج من التشيع جماعات لسوء مقالة الجهال، فالواجب معرفة فضل هذا الفقيه وقدحه في السيد قد سبقه ولحقه الإمام المهدي، والإمام شرف الدين والسيد الهادي وغيرهم، ويجب علينا أن نعلم فضيلة السيد في العلم وأنه سابق لا يجارى، وأنه قد كان هجن على أهله، وأساء القول، ثم رجع، وله العبادة والصيام والقيام والعلم الواسع، ولكنه غير معصوم(2).

ومما اتفق لي أني رأيت في النوم أني في مسجد الطاي بصعدة وأنا يومئذ أريد كتابة ترجمة للسيد محمد - رحمه الله - ورأيت الاضطراب الحاصل، فحبست قلبي فرأيت أني في المسجد المذكور والسيد الهادي بن إبراهيم حاضر، وحضرت الصلاة فقدمني للإمامة فتقدمت، وصليت، ثم تنحيت عن موقف الصلاة، فأقبلت الشريفة صفية أخت السيدين رحمهما الله وعليها لباس سابغ لا يرى منها شيء، ثم قالت لي: محمد بن إبراهيم فاضل أو قاربت التصريح بأنه أفضل من الهادي رحمهما الله، وقد تركت ما كان بين الفقيه أحمد الشامي والسادة بعد علمي بحمد الله لمقصد حسن من ذلك أنه كما قال الله: ?تلك أمة قد خلت? (البقرة:134)، ومنها أن السيد قد راجع بالإنابة، ومنها أن الفقيه أحمد ليس هو الناقم على السيد بل غيره، ولم أترك ذلك إلا لقصد ولا سيما وجهال الزيدية /169/ لا يعرفون صنعة التأريخ، فترى كتبهم محشوة بالطعن واللعن، وما هذا آداب المؤرخين، والله المستعان. وقد كان السيد صحب الإمام وأنفذ إليه هذه الأبيات إلى ثلا وأظنها من أول ما كان بينهما:

أعالمنا هل للسؤال جواب ... وهل ينهل العطشان منك عباب

وهل تكشف الظلماء منك بصائر ... يدل عليه سنة وكتاب وهل حسن مني إذا كنت سائلا ... أم البحث يا بحر العلوم يعاب

Página 303