Matices de Perfección
مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام في رد إباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام
Géneros
قلت: كلامه مشتمل على قضيتين:(¬1) الأولى: قوله: والصدقة بالمال المغشوش عقوبة بالمال. وقد علمت بطلان هذه القضية، فلا حاجة إلى التكرار، وإذا بطلت بطل تخريجها. فإنه ما أراد بذلك التخريج احداث حكم، وإنما أراد به توجيه واقع بزعمه، إذ كتابه ليس موضوعا لأحداث أحكام، بل لتوجيه ماوجد منها. فإذا كان ذلك واقعا لم يصرح به أمامه، بل صرح بنقيضه وأمكن تخريج الفرع الذي استخرجه هو منه وألزمه إياه على مدرك لايناقض ما صرح به، فوجب المصير إلى الجمع، والعدول عن تناقض القول وتدافع المذهب. فسقط التخريج.
فإن قلت: وان كان ساقطا بحسب قصده، فمن قصد إلى إثبات العقوبة بالمال تخريجا من الكفارات وقياسا عليها؟، فهل يصح قياسه وحكمه أو يبطل؟
قلت: لا بل يبطل من وجوه.
الأول: انه قياس في معرض النصوص القاطعة بعصمة المال بالإسلام.
الثاني: انه أن أراد القياس، فلاد بد أن يكون الحكم المستنتج بالقياس لا يخالف الإجماع. وقد تقرر الإجماع كما دل النص، فراجع مواقعه أن شئت.
الثالث: ما أشار إليه ابن بشير من الخلاف بطل القول يمنع القياس في الحدود والكفارات والمقدرات. فهو أيضا قياس فاسد الوضع، ولو لم يكن ثم نص ولا إجماع.
الرابع: انه قياس في الاسباب، لأن كون الجناية سببا لإخراج مال هو المقصود بهذا القياس المستنتج.
الخامس: إن القياس في الأسباب إنما يستنتج به الحكم بالسببية على شيء المسبب الذي في ثبت أنه في الأصل سبب. وهاهنا المسبب في الفرع غير ما في الأصل، لأن العقوبة على الكفارة.
سلمنا جدلا أن الحكم ليس بمنصوص ولامجمع على نفيه، ولاممنوع القياس فيه لمانع التقدير والكفارات عند من قال به، فهذا قياس استتنتج (65=216/ب) به خلاف حكم الأصل، وصفه يشعر بنقيض حكمه، لأن حكم العقوبة الجبر عليها، وحكم الكفارة غرم الجبر عليها.
Página 251