Mashariq Anwar al-Uqul
مشارق أنوار العقول
Géneros
( وأما الآيات) الدالة على تنزيه أفعاله تعالى عن القبح والشين والظلم فليس فيها دلالة على أن أفعالهم مخلوقة لهم وإنما تدل على أن خلق الله حسن وليس في خلقه قبح ولا يظلم أحدا، ونحن نقول: إن جميع الأفعال بالنسبة إليه تعالى حسنة ولا قبح فيها ولا ظلم وإنما القبح والظلم في اكتسابنا لها إذا خالفنا فيها المشروع وبهذا الجواب تنحل جميع شبههم إن شاء الله وستأتي فيها أدلة نقلية وعقلية لا يمكنهم الجواب عنها إن شاء الله تعالى فانتظرها. (قوله بعدا له من أحمق) مصدر بعد عن رحمة الله بعدا ناب عن فعله فأقيم مقامه كقبحا وسحقا والأحمق فاسد العقل وإنما وصفه بذلك لما في قوله من ادعاء ما ليس له فكان ذلك القول دليلا على فساد وعقله (قوله لقوله لكل شيء خالق) أي حكمنا بتفسيق ذلك القائل حيث دعونا عليه بالإبعاد عن رحمة الله ووصفناه بالحمق الذي هو فساد العقل لأدلة (منها) قوله تعالى ((خالق كل شيء))([22]) الآية (واعترض) عليه بثلاثة أوجه.
(أحدها): أن الآية عامة لكل ما أطلق عليه الشيء فإن حكمتم بعمومها لزمكم أن يكون الله مخلوقا وأن يكون المعدوم مخلوقا لأنه شيء.
(وجوابه): إن دليل العقل قد خصص ما ذكرتم من عموم تلك الآية لأن العقل قاض أنه لو كان الله مخلوقا للزم أن يكون له خالق هو غيره فيتسلسل أو يدور وإن الخلق لا يتعلق بالمعدوم لأنه ليس بشيء في ذاته حتى يكون مخلوقا لغيره وإطلاق اسم الشيء عليه لا يستلزم أنة يكون مخلوقا فصح استثناء ما ذكرتم من عموم الآية وبقي ما عدا لك داخلا تحتها.
(الثاني): إن الخلق حقيقة بمعنى التقدير وعلى هذا فنحن نقول بعموم الآية لأن الله تعالى مقدر كل شيء.
Página 166