Cawis
مسائل العويص
Investigador
محسن احمدي
Número de edición
الثانية
Año de publicación
1414 AH
Géneros
مسائل العويص تأليف الإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم أبي عبد الله العكبري البغدادي (336 - 413 ه) تحقيق الشيخ محسن أحمدي
Página 1
بسم الله الرحمن الرحيم أن علم الفقه - وهو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية - قد احتل موقعا رفيعا بين المعارف الإسلامية، وقد خصص له علماء الإسلام أكبر قدر من جهودهم، وبذلوا في سبيل معرفته وتحقيقه أكثر وسعهم، فتوصلوا - على أثر ذلك - إلى إنجازات عظيمة، تعد فريدة في عالم القانون والشريعة، إذا قيست إلى ما في سائر الحضارات والديانات في هذا المجال.
وقام فقهاء الإسلام، بإبداعات رائعة في اختراع فنون في هذا العلم، تزيد من روعة الفقه، وتؤكد على شدة اهتمامهم به من ناحية، وعلى سعيهم في تسهيل مناهجه الدراسية الميسرة للإحاطة به للطالبين من جهة أخرى، كما تكشف عن روعة أذواقهم، وقدرتهم للتخطيط، وسرعة الفهم، لخفايا هذا العلم الدقيق.
فمن الفنون التي ابتكروها: فن (الأشباه والنظائر) وهو يعني: جمع الموضوعات المختلفة، المشتركة في الحكم المعين، في موضع واحد، وجمع الأحكام المتعددة والمتباينة لموضوع واحد في محل واحد.
Página 3
وهذا الفن يستدعي من الفقيه حضور الذهن، وسرعة الخاطر، والإحاطة التامة بكل الأبواب، حتى يتمكن من جمع الأشباه والمتماثلات في الحكم، والنظائر والمتحدات في الموضوع ويقف عليها بنظرة واحدة، فيمكنه من خلال الوحدات الوقوف على العناصر المشتركة فيما بينها، من خلال القواعد وتطبيقها على مفرداتها بسهولة تامة.
وفي ذلك كله من الفوائد التمرينية للطالب ما لا يخفى.
ومن الفنون الفقهية: (فن الخلاف والوفاق) ويعني: معرفة ما اختلف الفقهاء في حكمه سواء في المذهب الواحد، أو بين المذاهب المتعددة.
وهذا الفن يقتضي من الفقيه جهدا كبيرا كي يتتبع كتب الفقهاء ويستحضرها، بعد التعرف التام على مصطلحات كل مذهب وفقيه، ومعرفة القواعد الأصولية التي يبتني عليها فقه كل مذهب، وكذلك المباني التي يلتزمها كل فقيه في المذهب الواحد.
ولا يخفى ما في هذا من جهد وعناء على الفقيه، وما يدل عليه من موسوعية وقوة وفقاهة عند عارفه، ولذا قيل: " إن أعلم الناس في الفقه، أعرفهم باختلافات الفقهاء ".
ومن الفنون المبتكرة: " فن المسائل المشكلة " وهي المسائل التي تكون في ظاهرها معقدة، لما هي عليه من اختلاف الأحكام المرتبطة بموضوع معين، اختلافا إلى حد التنافي والتناقض، مع وحدة الموضوع ظاهريا.
أو وحدة الحكم في موضوعات متعددة مختلفة متباعدة في النظر الأولي، بما يدعو إلى الاستغراب والدهشة في ظاهر الحال.
وهذه المسائل كانت ترصد عادة لاختبار الفقهاء، وقياس ذكائهم، وحضور
Página 4
خواطرهم، ولمعرفة مدى استيعابهم لمسائل الفقه، ووقوفهم على دقائق الشريعة وخباياها، وسيطرتهم على حل عقدها ومشاكلها.
وقد يستفاد من ذلك في معرفة حال من يدعي الفقه، أو بهت المعاندين كما خصل في قضية الإمام الجواد عليه السلام مع يحيى بن أكثم قاضي الدولة، وقد ورد في المسألة (4) من كتابنا هذا.
ويدخل في هذا الفن - أيضا - المسائل القضائية المعقدة، التي تقتضي من الفقيه دقة فائقة لحلها، كتلك التي حصلت في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فقضى فيها بأقضيته الشهيرة، وقد جاء بعضها ضمن المسائل المعروضة في الكتاب [لاحظ المسألة 42 و 64] وعن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، في المسألة (51).
وهذه المسائل المشكلة تشبه " الألغاز " أحيانا، وتشبه ما يسمي ب " الحيل " تارة، ولعل من أجل ذلك سماها الشيخ المفيد ب " العويص من الفقه " (1).
فكلمة " العويص " هي: من " عاص " الأمر " يعوص عوصا " بمعني: التوى، فحفي وصعب، و " عاص " الكلام: خفي معناه، وصعب فهمه، فهو " عويص ".
فنجد في هذا الكتاب من المسائل ما هو من نوع الأحكام المتماثلة في الموضوع الواحد، وكذلك من الموضوعات المتناظرة في الحكم الواحد.
والشيخ المفيد قدس سره أبدى بطولة فائقة في الإجابة على هذه المسائل، وتحديد تخريجاتها الفقهية، وتعيين أبوابها، وحل معضلاتها، بما بين عن لياقته بما يتوقع من فقيه عظيم مثله، يتسنم المرجعية في عصره، ويمتاز بوسام " التجديد "
Página 5
على أقرانه.
وأعتقد: أن في توجيه هذه الأسئلة إلى شخصه بالذات، وتصديه للإجابة عليها بهذه القوة، لهو الدليل الكافي على موقعه الفريد بين فقهاء الأمة.
ولقد تميزت إجاباته بالوضوح، والمرونة الفقهية، والاستدلال القوي، ما لا يحتاج معه إلى تطويل.
مضافا إلى أنه - في كثير من الإجابات - تفنن في ذكر الإجابات، وتعديدها بوجوه مختلفة، بحيث جمع في بعضها (10) أجوبة [لاحظ المسألة الثانية]، وهذا بلا ريب يكشف عن جامعيته وسيطرته على الفقه بطور كامل.
كما وأشار في أكثر المسائل إلى ما وقع فيها من إجماع الأمة، أو إجماع مذهب أهل البيت عليهم السلام أو إجماع المخالفين، أو الاختلاف الواقع بينهم، بما يكشف عن اطلاعه التام على " فن الخلاف والوفاق " وعلى جميع المذاهب الإسلامية.
ومن هنا، فإن بالامكان أن يصنف هذا الكتاب في كل من فنون:
" الأشباه والنظائر الفقهية " و " الخلافيات " مضافا إلى " العويص من الفقه ".
وأما الناحية التربوية في هذه المسائل، فهو مشهود بوضوح في الإجابات، كما يشعر بذلك أيضا، عرض المسائل في صيغة أبيات شعرية موزونة، مما يسهل حفظها، ويشوق لاستذكارها وتداولها، كما في المسائل [75 و 80 و 81].
ويبدو من مقدمة الرسالة: أن أصله كان ما ورد على الشيخ من مسائل أرسلت إليه من مدينة " نيسابور " فطلب من الشيخ أن يجمعها ويضيف إليها طرفا من المسائل الأخرى في بابه ونوعه.
ولعل هذا هو السبب في تسمية بعض له: بجوابات المسائل النيسابورية.
Página 6
أو يكون أصله ما ذكره في النجاشي في كتب الشيخ باسم: مسائل أبي الحسن النيسابوري بعد إضافة شئ عليه، كما يظهر من مقدمته.
أما النجاشي وشيخنا العلامة الطهراني رحمه الله فقد ذكراها باسم " العويص ".
ومما يجب التذكير به: أن النسخ المتوفرة لهذه الرسالة تبدأ بمسائل النكاح، ثم الطلاق وما يناسبه، ثم الحدود والديات، ثم الإرث والفرائض، والنوادر في المسائل المختلطة.
وقد يثار سؤال عما لو كان الكتاب يحتوي على سائر كتب الفقه وأبوابه؟
فهل حصل فيه نقص!
وقد أشار شيخنا الطهراني قدس الله روحه إلى أن هذه النسخ الموجودة مختصرة من أصل لها لا بد أن يكون أكبر أو أكمل!
ونحمد الله على توفيقه، ونسأله الرضا بفضله وإحسانه وأن يتقبل منا بكرمه وجلاله، إنه ذو الجلال والاكرام.
Página 7
صورة من النسخة المخطوطة
Página 8
صورة من النسخة المخطوطة
Página 9
صورة من النسخة المخطوطة
Página 10
صورة من النسخة المخطوطة
Página 11
صورة من النسخة المخطوطة
Página 12
صورة من النسخة المخطوطة
Página 13
صورة من النسخة المخطوطة
Página 14
صورة من النسخة المخطوطة
Página 15
صورة من النسخة المخطوطة
Página 16
صورة من النسخة المخطوطة
Página 17
صورة من النسخة المخطوطة
Página 18
صورة من النسخة المخطوطة
Página 19
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمائه، وله الشكر على حسن بلائه، وصلى الله على محمد خاتم أنبيائه، وآله الطاهرين حججه وأصفيائه وسلم كثيرا.
وبعد: سألت وفقك الله تعالى أن أثبت لك ما كنت سمعته مني في مذاكرة أخينا الوارد من نيسابور، بالمسائل المنسوبة إلى العويص في الفقه، وما دار بيننا في تلك المجالس التي اتفق لنا الاحتجاج فيها، مما يقارب ما تقدم ذكره في معناه، وأضيف إليه طرفا مما في بابه ونوعه، وأفصل لك بين مذاهب آل الرسول عليهم السلام مما طابقته عليه العامة أو بعضهم منه، لتقف على مشروحه، ويتميز لك مكنيه من صريحه، وأنا مجيبك إلى ما سألت من ذلك، بمعونة الله وتيسيره إن شاء الله.
Página 21
(باب في مسائل النكاح) (1) مسألة: في امرأة لها بعل صحيح البعولية، مكنت نفسها من رجل كامل العقل، رضي الدين، فوطئها من غير حرج عليه ولا عليها في ذلك، والبعل المقدم ذكره كاره لذلك كراهية الطباع، راض به من جهة الشريعة رضا الاختيار.
الجواب: هذه امرأة نعي إليها زوجها، فاعتدت، وتزوجت رجلا مسلما، فوطئها بالنكاح الشرعي، لا حرج عليه ولا عليها فيه، وبلغ المنعي ذلك، فكرهه من جهة الطباع، ورضي به من جهة التسليم لشرع الإسلام، وهذا الجواب على قول الكل، وعليه الاجماع.
(2) مسألة أخرى: في رجلين خطبا امرأة حرة مسلمة، فساغ لها مناكحة أحدهما، ولم يحل لها مثل ذلك من الآخر، وليس بينهما رحم يمنع من النكاح، ولا خلاف في حرية ولا دين.
Página 23