1430

Lámparas para la congregación

مصابيح الجامع

Editor

نور الدين طالب

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Ubicación del editor

سوريا

فَعَقَلْنَاها، وَهبَّت رِيحٌ شَدِيدَةُ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَأَلْقَتْهُ بجَبَلِ طَيِّئٍ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ برْدًا، وَكتَبَ لَهُ ببَحرِهِمْ. فَلَمَّا أتى وَادِيَ الْقُرَى، قَالَ لِلْمَرْأَةِ: "كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ؟ "، قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: "إِنِّي مُتَعَجِّل إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتعَجَّلَ مَعِي، فَلْيتعَجَّلْ". فَلَمَّا - قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كلِمَةً مَعنَاها - أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: "هذهِ طَابَةُ". فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا، قَالَ: "هذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، أَلاَ أخبرُكُم بخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "دُورُ بَنِي النَجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ - يَعْنِي - خَيْرًا".
(وخرص رسول الله ﷺ عشرةَ أوسق): مذهب مالك والشافعي وعامة أهل العلم: أن التمر التي يجب فيها العُشْر تُخرص وهي رُطَبٌ تمرًا، فيعلم مقدارها، فتسلم إلى ربها (١)، ويكون عليه مثل حق الله تعالى (٢) فيها تمرًا، وخالف في ذلك أبو حنيفة وأصحابه مستشكلين ما يؤدي إليه المذهب الأول من بيع الرطب (٣) بمثله تمرًا نسيئةً، وهو منهيّ عنه.
قال ابن المنير: وينفصل عن ذلك بأن الزكاة في الثمار تتعلق (٤) بالذمة، والمقصود بالخرص تعريف (٥) القدر الذي يتعلق بالذمة، ولا يرد

(١) "فتسلم إلى ربها" ليست في "ن".
(٢) في "ن": "حق الله فيها تمرًا".
(٣) "الرطب" ليست في "ج".
(٤) في "ج": "متعلق".
(٥) في "ن": "تعرف".

3 / 446