968

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Editorial

دار الكتب العلمية - بيروت

Edición

الأولى - 1417 هـ

سورة ص

ويقال لها سورة داود، مكية، ست وثمانون آية، سبعمائة واثنتان وثلاثون كلمة، ثلاثة آلاف وتسعة وتسعون حرفا

ص قيل: إنه مفتاح أسماء الله تعالى التي أولها صاد كقولنا: صادق الوعد، صانع المصنوعات، صمد. وقيل: معناه صدق محمد في كل ما أخبر به عن الله تعالى، والقرآن ذي الذكر (1) أي ذي الشرف، أو ذي البيان ففيه قصص الأولين والآخرين، بل الذين كفروا من رؤساء قريش في عزة أي استكبار وامتناع من متابعة الغير وشقاق (2) أي إظهار المخالفة على جهة المساواة للمخالف.

وقرئ «في غرة» ، أي في غفلة عما يجب عليه التنبيه له من دواعي الإيمان. كم أهلكنا من قبلهم أي قريش من قرن أي أمة ماضية، فنادوا بالاستغاثة عند نزول عذاب لينجوا من ذلك، ولات حين مناص (3) أي والحال أنه ليس الحين حين منجى وغوث، وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أي وعجب قريش من أن جاءهم رسول من جنسهم، وأنكروه أشد الإنكار فقالوا: إن محمدا مساو لنا في الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب فكيف يعقل أن يختص من بيننا بهذا المنصب العالي؟! وقال الكافرون أي المتوغلون في الكفر: هذا أي محمد ساحر فيما يظهره من الخوارق، كذاب (4) فيما يسنده إلى الله تعالى من الإرسال والإنزال، أجعل الآلهة إلها واحدا بأن نفى الألوهية عنهم وقصرها على واحد، إن هذا أي القول بالوحدانية لشيء عجاب (5) ، أي بليغ في التعجب.

روي أنه لما أسلم عمر فرح به المسلمون فرحا شديدا، وشق ذلك على قريش فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم، ومشوا إلى أبي طالب وقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء فجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السؤال، فلا تمل كل الميل على قومك.

فقال صلى الله عليه وسلم: «ماذا يسألونني؟ قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك» فقال صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم

Página 311