895

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Editorial

دار الكتب العلمية - بيروت

Edición

الأولى - 1417 هـ

وقرأ نافع مثقال بالرفع وكان تامة وضمير «إنها» للقصة، أي إن الشأن أن يوجد وزن حبة الخردل، فتكن أي تلك الخصلة في صخرة تحت الأرضين وهي التي عليها الثور، وهي لا في الأرض ولا في السماء أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله أي يحضرها ويحاسب عليها. إن الله لطيف يصل علمه إلى كل خفي خبير (16) بكنهه يا بني أقم الصلاة بجميع حدودها وأمر بالمعروف أي بالإحسان، وانه عن المنكر أي القبيح من القول والعمل، واصبر على ما أصابك من الشدائد والمحن، لا سيما بسبب الأمر والنهي إن ذلك أي الصبر أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الأمور (17) أي من الأمور الواجبة المقطوعة، فلم يرخص في تركه ولا تصعر خدك للناس أي لا تعرض وجهك من الناس تكبرا. ويقال: لا تحقر فقراء المسلمين ولا تمش في الأرض مرحا أي اختيالا إن الله لا يحب كل مختال فخور (18) فالمختال من يكون به خيلاء، وهو الذي يري الناس عظمة نفسه، وهو التكبر والفخور، من يكون مفتخرا بنفسه، وهو الذي يرى عظمة نفسه وهو التكبر والفخور من يكون مفتخرا بنفسه وهو الذي يرى عظمة لنفسه في عينه. واقصد في مشيك أي توسط في المشي بين الدبيب والإسراع واغضض من صوتك أي وانقص منه، وهذا إشارة إلى التوسط في الأقوال إن أنكر الأصوات لصوت الحمير (19) أي إن أقبح أصوات الحيوانات صوت الحمير، أوله صوت قوي وآخره صوت ضعيف. ألم تروا أي ألم تعلموا أيها المشركون أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض أي أن الله جعل لأجلكم ما في السموات من الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والمطر، وما في الأرض من الشجر والدواب منقادا للأمر فإن الكائنات مسخرة لله تعالى مستتبعة لمنافع الخلق. وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة أي وأتم عليكم نعمة محسوسة معقولة، معروفة لكم، وغير معروفة.

وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص «نعمة» بفتح العين وبالهاء آخره. والباقون بسكون العين وبتاء منونة آخره. ومن الناس من يجادل في الله نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث، وأبي بن خلف وأمية بن خلف وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله تعالى وفي صفاته بغير علم مستفاد من دليل ولا هدى من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا كتاب منير (20) أنزله الله تعالى بل بمجرد التقليد،

وإذا قيل لهم أي لمن يخاصم اتبعوا ما أنزل الله على نبيه من القرآن، قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أي قالوا: نترك القول النازل من الله ونتبع الفعل من آبائنا، وهو عباد الأصنام أولو كان الشيطان يدعوهم أي قال الله تعالى أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعو آباءهم فيما هم عليه من الشرك إلى عذاب السعير (21) فهم يقتدون بهم ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى، أي ومن يفوض إليه تعالى مجامع أموره، ويقبل عليه تعالى بكليته وهو آت بأعماله جامعة بين الحسن الذاتي والوصفي فقد تمسك بحبل لا انقطاع له، وترقى بسببه إلى أعلا المقامات، وإلى الله عاقبة الأمور (22) فيجازيه أحسن الجزاء، ومن كفر فلا يحزنك كفره أي لا تحزن إذا كفر كافر إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا في

Página 238