552

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Editorial

دار الكتب العلمية - بيروت

Edición

الأولى - 1417 هـ

عن أنفسهم فبالأولى أن يكونوا عاجزين عن تحصيل المنفعة للغير، ودفع المضرة عن الغير، فإذا عجزوا عن ذلك كانت عبادتهم محض العبث والسفه، قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أي قل لهم: هل يستوي الجاهل بمستحق العبادة والعالم بذلك، وهل يستوي الظلمت والنور أي قل لهم: هل يستوي الجاهل بمستحق العبادة والعالم بذلك، وهل يستوي الجهل بالحجة والعلم بها أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم أي بل أجعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم بسبب ذلك وقالوا: هؤلاء خلقوا كخلقه تعالى فاستحقوا العبادة كما استحقها، أي هذه الأشياء التي زعموا أنها شركاء لله ليس لها خلق يشبه خلق الله حتى يقولوا: إنها تشارك الله في كونها خالقة فوجب أن تشاركه في الألوهية واستحقاق العبادة، بل هؤلاء المشركون يعلمون بالضرورة إن هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ألبتة، وإذا كان الأمر كذلك كان حكمهم بكونها شركاء لله في الألوهية محض الجهل قل الله خالق كل شيء فلا شريك له في الخلق فلا يشاركه في استحقاق العبادة أحد وهو الواحد أي المنفرد بالألوهية القهار (16) لكل ما سواه أنزل من السماء أي من جهتها ماء فسالت بذلك الماء أودية أي أنهار بقدرها من الماء فإن صغر الوادي قل الماء وإن اتسع الوادي كثر الماء فاحتمل السيل أي الجاري زبدا أي غثاء رابيا أي منتفخا فوق الماء ومما يوقدون عليه في النار أي من الجواهر كالنحاس والذهب والفضة ابتغاء حلية أو متاع أي لطلب اتخاذ زينة أو اتخاذ متاع كالأواني زبد أي خبث مثله أي مثل وسخ الماء في أن كلا منهما شيء من الأكدار كذلك أي مثل هذا التبيين للأمور الأربعة الماء والجوهر والزبدين، يضرب الله الحق والباطل أي يبين الله مثل الإيمان والكفر فأما الزبد من الماء والجوهر فيذهب جفاء أي يرميه الماء إلى الساحل ويرميه الكير، وأما ما ينفع الناس من الماء الصافي والفلز الخالص فيمكث في الأرض فالماء: يثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والآبار، والفلز: يصاغ من بعضه أنواع الحلي، ويتخذ من بعضه أصناف الآلات فينتفع بكل من ذلك مدة طويلة. والحاصل إن القرآن شبه بالماء فالله أنزله من سماء الكبرياء والإحسان. وشبهت القلوب المنورة بالأودية لأن القلوب تستقر فيها أنوار علوم القرآن، كما أن الأودية يستقر فيها الماء فيحصل في كل قلب من أنوار علوم القرآن ما يليق به من قوة فهمه وقصوره كما يحصل في كل واد من مياه الأمطار ما يليق به من سعته وضيقه، وكما أن الماء يعلوه وضر، والفلز يخالطه خبث، ثم إن ذلك يذهب

ويبقى الخالص منه كذلك بيانات القرآن تختلط بها شبهات، ثم تزول ويبقى العلم والدين في الآخر، وشبهت القلوب المظلمة بالسيل أي فاحتملت القلوب المنورة الحق بقدر سعتها بالنور واحتملت القلوب المظلمة باطلا كثيرا بهواها. كذلك أي مثل ذلك الضرب العجيب يضرب الله الأمثال (17) أي يبين الله أمثال الحق والباطل فيجليها في غاية الوضوح للذين استجابوا لربهم الحسنى أي للذين أجابوا ربهم إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والتزام

Página 557