537

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Editorial

دار الكتب العلمية - بيروت

Edición

الأولى - 1417 هـ

يعقوب لذو علم لما علمناه أي لفوائد ما علمناه أي أنه عامل بما علمه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (68) إن يعقوب بهذه الصفة والعلم ولما دخلوا على يوسف أي في محل حكمه آوى إليه أخاه أي أنزله معه في منزله أي لما أتى إخوة يوسف بأخيه بنيامين قالوا له: هذا أخونا قد جئناك به. فقال لهم: أحسنتم وستجدون ذلك عندي فأكرمهم وأضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة، فبقي بنيامين وحيدا فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه. فقال يوسف: بقي أخوكم فريدا، فأجلسه معه على مائدة وجعل يواكله، ثم أنزل كل اثنين منهم بيتا. فبقي بنيامين وحده وقال هذا لا ثاني له فاتركوه معي فضمه يوسف إليه وشم ريح أبيه منه حتى أصبح، فلما خلا به قال له يوسف: ما اسمك؟ قال: بنيامين، قال: وما بنيامين؟ قال: المثكل وهو لما ولد هلكت أمه، قال: وما اسم أمك؟ قال: راحيل بنت لاوى

. قال: فهل لك من ولد؟ قال: لي عشرة بنين قال: فهل لك من أخ لأمك؟ قال: كان لي أخ فهلك، قال يوسف: أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك؟ قال: بنيامين ومن يجد أخا مثلك أيها الملك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل! فبكى يوسف عليه السلام وقام إليه وعانقه وقال إني أنا أخوك فلا تبتئس أي فلا تحزن بما كانوا يعملون (69) أي لا تلتفت إلى ما صنعوه فيما تقدم من أعمالهم المنكرة وفيما يعملون بك من الجفاء ويقولون لك من التعيير والأذى، قال بنيامين: فأنا لا أفارقك، وقال يوسف: قد علمت اغتمام والدك بي فإذا حبستك عندي ازداد غمه ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع، وأنسبك إلى ما لا يحمد قال: لا أبالي فافعل ما بدا لك فإني لا أفارقك. قال يوسف: فإني أدس صاعي في رحلك، ثم أنادي عليك بالسرقة لأحتال في ردك بعد إطلاقك معهم. قال: فافعل ما شئت فذلك قوله تعالى: فلما جهزهم بجهازهم أي فلما هيأ يوسف لهم ما يحتاجون للسفر وحمل لهم أحمالهم من الطعام على إبلهم جعل السقاية في رحل أخيه أي دس مشربته التي كان يشرب فيها في وعاء طعام أخيه الشقيق بنيامين، ثم أمرهم بالسير، ثم أرسل خلفهم عبده ثم أذن مؤذن أي نادى مناد مع رفع صوت مرارا كثيرة أيتها العير أي يا أصحاب الإبل التي عليها الأحمال إنكم لسارقون (70) وهذا الكلام إما على سبيل الاستفهام، وإما على قصد المعاريض. والمعنى إنكم لسارقون ليوسف من أبيه ليكون للمنادي مندوحة عن الكذب.

قالوا أي إخوة يوسف وأقبلوا عليهم أي والحال إنهم التفتوا إلى جماعة الملك المؤذن وأصحابه: ماذا تفقدون (71) أي أي شيء صاع منكم. قالوا أي أصحاب الملك: نفقد صواع الملك أي نطلب إناء الملك الذي كان يشرب فيه ويكيل وإنما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزة ما يكال به في ذلك الوقت قال المؤذن:

ولمن جاء به أي بالإناء من عند نفسه مظهرا له قبل التفتيش حمل بعير من الطعام أجرة له وأنا به أي بالحمل زعيم (72) أي كفيل أؤديه إليه، لأن الإناء كان من الذهب وقد اتهمني الملك. قالوا تالله لقد علمتم يا أهل مصر ما جئنا لنفسد في الأرض أي أرض مصر بمضرة

Página 542