سورة الطلاق
مدنية، ثنتا عشرة آية، مائتان وتسع وأربعون كلمة، ألف ومائة وسبعون حرفا
يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن أي إذا أردتم تطليق النساء فطلقوهن مستقبلات لزمان- عدتهن وهو الطهر- وأحصوا العدة أي احفظوا القروء للعدة لتعرفوا زمان الرجعة، والنفقة، والسكنى، وحل النكاح لأخت المطلقة ونحو ذلك من الفوائد واتقوا الله ربكم في الإضرار بهن لا تخرجوهن من بيوتهن أي من مساكنهن عند الفراق إلى أن تنقضي عدتهن ولا يخرجن ولو بإذن منكم لأن في العدة حقا لله تعالى فلا يسقط بتراضيهما، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي إلا في حال كونهن آتيات بزنا ظاهر، أو مشهود عليه بأربعة شهود فيخرجن لإقامة الحد عليهن، ثم يرددن إلى منزلهن كما قاله ابن مسعود، أو إلا في حال أن يبذون على الأزواج أو على أهلهم فيحل لهم حينئذ إخراجهن لسوء خلقهن كما قاله ابن عباس ويؤيده قراءة إلا أن يفحش عليكم.
وقال ابن عمر: الفاحشة: خروجهن قبل انقضاء العدة. وقرأ ابن كثير وأبو بكر «مبينة » بفتح الياء التحتية. والباقون بكسرها وتلك أي الأحكام حدود الله وهي الموانع عن المجاوزة ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه أي من يتجاوز الحدود فقد ضر نفسه لأنه وضعها في غير موضعها لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (1) أي فإنك لا تدري أيها المتعدي عاقبة الأمر لعل الله يحدث في قلبك بعد ذلك التعدي أمرا يقتضي الرجعة بأن يبدل الله ببغض المرأة محبة، وبالإعراض عنها إقبالا إليها، فإن العدة إذا لم تكن مضبوطة أو انتقلت المرأة من منزل زوجها أشكل أمر الرجعة فإذا بلغن أجلهن أي قاربن انقضاء أجل العدة فأنتم بالخيار فأمسكوهن بمعروف أي إن شئتم فراجعوهن بحسن معاشرة وإنفاق لائق أو فارقوهن بمعروف أي وإن شئتم فاتركوهن من غير مراجعة بإيفاء بالحق واتقاء الضرار، وهو أن يراجعها في آخر العدة، ثم يطلقها تطويلا للعدة وتعذيبا لها، وأشهدوا يا أيها الأزواج ذوي عدل منكم عند التطليق وعند الرجعة قطعا للنزاع، فهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة وهو عند الشافعي واجب في
Página 535