121

Maqamat

مقامات القرني

Géneros

قال : عمر إمام العدالة ، شرح الله بالعدل باله ، صدق الله فأصلح أحواله ، وجعل التقوى سرباله . فسيرة عمر تخوف الظالمين ، وترهب الآثمين ، وهي قصة بديعة في العالمين .

قلت : ما رأيت الظالم طال عمره ، ولا حماه قصره ، ولا ارتفع قدره .

قال : أما تدري أن الله أخرج كل ظالم من قصره وجره ، وقطع دابره بالمرة ، واستنزله من برجه العاجي كأنه هرة .

قلت : مثل ماذا يا هذا ؟

قال : عجبا لك أما تعي ، وأنت بالعلم تدعي . أما أهلك فرعون وخرب داره ، وترك قصوره منهارة ، ودس أنفه في الطين كأنه فارة .

أما رأيت شاوشيسكوا رئيس رومانيا المهين ، مزقه شعبه وهو لعين ، سحبوه في الشارع كأنه تنين ، فما كان له من فئة ينصرونه وما كان من المنتصرين .

أما رأيت شاه إيران ، السفيه الغلطان ، الذي كان بكأس الظلم سكران ،أكثر من السلب والنهب ، والضرب والصلب ، فطرده شعبه كالكلب . فمات في مصر مع فرعون ، وكتب في التاريخ الشاه الملعون .

أما رأيت ماركوس رئيس الفلبين ، أحد الظلمة الكاذبين ، أذاق قومه الويلات ، وأسقاهم كأس النكبات ، فمال عليه قومه ميلة واحده ، فإذا دولته بائدة ، فصار في العالم طريدا ، وأصبح في الأرض شريدا .

قلت : أرشدتني أنار الله فكرك ، وأعلا ذكرك ، وقد حملت شكرك .

المقامة الجامعية

{ وقل رب زدني علما }

اطلب العلم وحصله فمن

لا تقل قد ذهبت أربابه

يعرف المقصود يحقر ما بذل

كل من سار على الدرب وصل

بكى زميلي في الجامعة عمرو بن كلثوم ، كأنه أكل الثوم ، فلما رأيت الدمع ملأ عيونه ، تذكرت قول الشاعر : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه .

فقلت : ما لعينك دامعة . قال : من كثرة العناء في الجامعة .

قلت : من صبر ظفر ، ومن ثبت نبت . فقال زميلي عمرو ، وكأن في قلبه جمر : حدثنا عن دراستك في كلية أصول الدين ، فإني لك بالنصح مدين .

Página 21