قال : عمر إمام العدالة ، شرح الله بالعدل باله ، صدق الله فأصلح أحواله ، وجعل التقوى سرباله . فسيرة عمر تخوف الظالمين ، وترهب الآثمين ، وهي قصة بديعة في العالمين .
قلت : ما رأيت الظالم طال عمره ، ولا حماه قصره ، ولا ارتفع قدره .
قال : أما تدري أن الله أخرج كل ظالم من قصره وجره ، وقطع دابره بالمرة ، واستنزله من برجه العاجي كأنه هرة .
قلت : مثل ماذا يا هذا ؟
قال : عجبا لك أما تعي ، وأنت بالعلم تدعي . أما أهلك فرعون وخرب داره ، وترك قصوره منهارة ، ودس أنفه في الطين كأنه فارة .
أما رأيت شاوشيسكوا رئيس رومانيا المهين ، مزقه شعبه وهو لعين ، سحبوه في الشارع كأنه تنين ، فما كان له من فئة ينصرونه وما كان من المنتصرين .
أما رأيت شاه إيران ، السفيه الغلطان ، الذي كان بكأس الظلم سكران ،أكثر من السلب والنهب ، والضرب والصلب ، فطرده شعبه كالكلب . فمات في مصر مع فرعون ، وكتب في التاريخ الشاه الملعون .
أما رأيت ماركوس رئيس الفلبين ، أحد الظلمة الكاذبين ، أذاق قومه الويلات ، وأسقاهم كأس النكبات ، فمال عليه قومه ميلة واحده ، فإذا دولته بائدة ، فصار في العالم طريدا ، وأصبح في الأرض شريدا .
قلت : أرشدتني أنار الله فكرك ، وأعلا ذكرك ، وقد حملت شكرك .
المقامة الجامعية
{ وقل رب زدني علما }
اطلب العلم وحصله فمن
لا تقل قد ذهبت أربابه
يعرف المقصود يحقر ما بذل
كل من سار على الدرب وصل
بكى زميلي في الجامعة عمرو بن كلثوم ، كأنه أكل الثوم ، فلما رأيت الدمع ملأ عيونه ، تذكرت قول الشاعر : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه .
فقلت : ما لعينك دامعة . قال : من كثرة العناء في الجامعة .
قلت : من صبر ظفر ، ومن ثبت نبت . فقال زميلي عمرو ، وكأن في قلبه جمر : حدثنا عن دراستك في كلية أصول الدين ، فإني لك بالنصح مدين .
Página 21