119

Maqamat

مقامات القرني

Géneros

قال : إن كان هذا المال ليشتري به دينه ، من أجل أن يذله ويهينه ، فالمنية ولا الدنية ، وركوب الجنائز ، ولا قبول الجوائز . وإن كان هذا العطاء من بيت المال بلا سؤال ، ولا مكر واحتيال ، فرزق ساقه الله إليك ، سواء كان بنقد أو بشيك ، فهو لك لا عليك .

قلت : فما رأيك في الخروج على السلطان ؟

قال : لا تفعل إلا إذا رأيت كفرا عندك فيه من الله برهان .

قلت : فإن حرمني وشتمني وظلمني ؟

قال : حسيبك الملك الديان ، يوم يوضع الميزان ، ويظهر البهتان .

قلت : فماذا يجعل السلطان من الصلحاء ويحمله على نهج الخلفاء الأوفياء ؟

قال : إذا شاور العلماء ، وخالف السفهاء ، وجالس الحكماء ، وصاحب الحلماء .

قلت : يا ابن عمران فماذا يفسد السلطان ؟

قال : الاشتغال عن الرعية ، والجور في القضية ، وعدم الحكم بالسوية .

قلت : فماذا يلزم السلطان حتى يعان ؟

قال : تنفيذ الحدود ، وتقوية الجنود ، والوفاء بالوعود ، والالتزام بالعهود ، وإكرام الوفود .

قلت : فماذا يجب للسلطان على الرعية ، من الواجبات الشرعية ، والحقوق المرعية ؟

قال : الدعاء له بظهر الغيب ، ولا ينشر ما فيه من عيب ، وطاعته إلا في الحرام ، والنصح له في توقير واحترام .

قلت : أخبرنا بما في سيرة الحكام من العبر ، وما ورد فيها من أثر ، فإن الله ينفع بالسير ؟

قال : انظروا ما ذكره الله في القرآن ، وما سطره في التأريخ والأعيان .

قلت : لماذا فسد الحجاج ، ووثب على الأمة وهاج ؟

قال : الرجل بالله مغرور ، غره المدح والظهور ، فأخذ يظلم ويجور .

قلت : فمن جلاسه ؟

قال : هم ما بين عامي عري عن العلم ، محروم من الفهم ، أو فاجر مات قلبه ، وتبلد لبه .

قلت : ولماذا فسد الخليفة الأمين ؟

قال : أقبل على اللعب ، واشتغل بالطرب ، وأهان أهل الحسب ، وقرب الوشب .

قلت : فلماذا أيد الله عمر بن عبد العزيز ، وجعله في حرز حريز ؟

Página 19