Lógica y Filosofía de las Ciencias
المنطق وفلسفة العلوم
Géneros
Ethnologie ) لدراسة الأفراد الذين ينتمون إلى ما يسمى بالجماعات البدائية؛ وإما بين البالغ والطفل، وهذا ما يبحثه علم نفس الطفل وعلم النفس التربوي، وإما بين الفرد السوي والمريض، وهنا نعتمد مرة أخرى علم النفس المرضي. وكل هذه الفروع لعلم النفس قد نمت اليوم نموا ملحوظا على أيدي المختصين. وكل منها يمكن أن يرجع، من ناحيته الخاصة، إلى علم النفس التجريبي، أو إلى علم النفس الإكلينيكي، ومن ثم فالتضاد بين هذين المنهجين لم يعد حاسما، وإنما ينتمي الاثنان معا إلى علم النفس الوضعي. (أ) الحتمية النفسية
ولكن، أيا كانت المناهج فهي لا تكون منتجة من الوجهة العلمية إلا إذا كانت قادرة على الإتيان بتفسير سببي للظواهر التي تكشفها، وبالفعل تدعي كل المناهج أنها قادرة على ذلك. وعلى أساس قدرتها هذه يمكنها إيجاد أساليب عملية صالحة تستبدل بالأساليب التلقائية التي كان يلجأ إليها علم النفس في البداية. ذلك لأن الإنسان لا يستطيع السيطرة على الإنسان - سواء في ذلك سيطرة الطبيب على المريض، والمربي على الطالب، والمعلن على العميل، والرئيس على المرءوس - إلا إذا ترتبت نتائج معينة على أسباب معينة، وأمكن تحقيق النتائج بتحقيق الأسباب. أما إذا كانت الحرية التي تعزوها بعض المذاهب إلى الإنسان (وهي حرية مشروعة في رأينا) تحول دون أي تطبيق للعلاقات، فسيعجز الفرد عندئذ حتى عن التأثير على ذاته، ولن تكون حريته إلا لفظا فحسب.
وعلى ذلك فلنا أن نقول: (1)
إن الإنسان يخضع للحتمية عندما ينحط سلوكه إلى مرتبة الآلية، كما هي الحال في أوقات نومه، أو عندما يحول المرض دون أن يحقق ذاته بالمعنى الصحيح، كما في حالة استسلامه للفكرة الثانية أو للوهم الملح أو للعقد. (2)
وإن الإنسان السوي، إذا كان قادرا على السيطرة على نفسه فهو في الوقت ذاته مسيطر عليه، ومن واجبه أن يعترف بمظاهر السيطرة الواقعة عليه ، والتي يمكن تسميتها «بالشروط
conditions » وهكذا يدرس علم النفس الفسيولوجي الشروط الفسيولوجية للسلوك، ويدرس علم النفس الاجتماعي شروطه الاجتماعية، أما علم النفس بوجه عام فيدرس العمليات النفسية التي تتجلى في هذا السلوك، والعلاقات السببية التي يتكشف عنها تاريخ الفرد.
فإن كان للحرية مدلول غير المدلول الميتافيزيقي، وإن كان لعلم النفس أن يقدم من جانبه دليلا على هذه الحرية، فلن يكون ذلك عن طريق استبعاد هذه العلاقات السببية؛ بل عن طريق بيان أن الإنسان يمكنه أن يضع في مقابل هذه الأسباب سببيته الخاصة، التي لا يحول شيء دون تصورها على أنها سببية حرة، كتلك التي تمارس في الفعل الإرادي؛ ففي استطاعته أن يؤثر في جسمه، وفي الجماعة الاجتماعية، وفي شخصيته هو، وفي ميوله أو طباعه. فالسببية المتبادلة فكرة يزداد استخدامها شيوعا في علوم الإنسان، وهي تشهد بالطابع الوضعي لهذه العلوم، وهي في الوقت ذاته دليل على حرصها على احترام الطابع المميز للكائن البشري.
التاريخ (1) التاريخ والتاريخية
يهدف التاريخ إلى معرفة الماضي، أي ماضي البشر، أفرادا وجماعات. أما ماضي الأشياء فلا يهمه إلا بقدر اتصاله بماضي البشر. فالتاريخي هو ما يحدث للإنسان وما يهم الإنسان؛ فزلزال لشبونة في القرن الثامن عشر تاريخي لأنه أثر في مصير سكان لشبونة، ولأنه أثار خواطر فولتير ومناقشاته حول فكرة العناية الإلهية. أما تاريخ الأنواع، أو الأرض، أو النظام الشمسي، فليس تاريخا بالمعنى الصحيح طالما أن الإنسان لا يتمثل فيه. وفي هذه الحالة لا تكون هناك حوادث، لأن ما يحدث لا يحدث لأحد. أما الإنسان فهو وحده الذي له تاريخ، لأن الإنسان وحده هو الذي لا يكتفي بأن يكون في الزمان، أو يخضع لتسلسل زمني لا يمكن عكس اتجاهه ولا مستقبل له، وإنما يشعر بالزمان، ويستطيع تصور الماضي، وتثبيت الحاضر على نحو ما، وذلك القيام بأعمال تظل باقية من بعده، وتصور مستقبل يقارنه بماضيه. وربما كان لنا أن نقول أن للتاريخ وجودا حقيقيا، وذلك لأن له وجودا من حيث هو معرفة، أعني أن الإنسان قادر على أن يتمثل ماضيه ليقرر مصيره، إما بطريقة أسطورية كما في المجتمعات البدائية، حيث لا يبعث الماضي إلا في صورة أساطير يجب الاحتفاظ بها، وإما بطريقة علمية كما هي الحال في مجتمعنا، ومما تجدر ملاحظته أن المجتمعات البدائية التي لم يظهر فيها مؤرخ بالمعنى الصحيح، هي في معظم الأحيان مجتمعات ثابتة، جامدة، لا يبدو لها تاريخ، على حين أن ظهور التاريخ باعتباره علما هو خطوة حاسمة في حضارة الإنسانية ووعيها بذاتها. (2) الواقعة التاريخية
كيف تتيسر معرفة الماضي؟ يلاحظ أن الواقعة التاريخية، بالإضافة إلى كونها ذات طابع إنساني، هي مضادة للواقعة الطبيعية من جهة أنه يستحيل تكررها من حيث المبدأ، فهي تنتمي إلى الماضي، وعلى هذا الأساس فهي قد اختفت إلى الأبد. وهي من جهة أخرى فردية، وهكذا درج الناس على المقابلة بينها وبين الواقعة الاجتماعية. وقد أبدى «هنري بوانكاريه» هذه الملاحظة الساخرة: «لقد كتب كارليل شيئا أشبه بما يأتي: إن الحادث الوحيد الهام هو أن فلانا ابن فلان قد مر من هنا. ذلك هو الأمر الذي يدعو إلى الإعجاب، وتلك هي الحقيقة التي تساوي عندي أكثر مما تساوي كل نظريات العالم ... تلك هي لغة المؤرخ. أما عالم الطبيعة، فيؤثر أن يقول إن فلانا ابن فلان قد مر من هنا، ولكن هذا أمر لا شأن لي به، ما دام لن يمر بعد الآن.»
Página desconocida