Lógica y Filosofía de las Ciencias
المنطق وفلسفة العلوم
Géneros
porgrés des Lumiéres . فمثل هذا التقدم يستحيل إنكاره، وفي هذا يقول باسكال: «إن كل السلسلة البشرية خلال كل القرون المنصرمة يجب أن تعد إنسانا واحدا ظل باقيا على الدوام، ويتعلم دون انقطاع.»
4
وإذا كانت معارفه في مجموعها تزداد بلا انقطاع فما ذلك إلا لأن الذاكرة تحفظ ما اكتسبته. وقد يقال إن تسمية مجموع الوثائق المحفوظة التي تساعد على تعليم الجيل الجديد باسم «الذاكرة» ليس إلا تسمية مجازية. ولكنا نجد هنا شيئا أكثر من مجرد المجاز، ويرجع ذلك أولا إلى أن الوثائق لم تسجل ولم تحفظ من تلقاء ذاتها؛ بل كان من الضروري أن يشعر الإنسان بالحاجة إلى تدوينها وإلى حمايتها من تقلبات الزمان، وأن يهتدي إلى الوسائل التي تعينه على ذلك. ثم إن أولئك الذين كتب لهم أن ينتفعوا بها يجب أن يكونوا قادرين على قراءتها وتقدير قيمتها وإدماجها في تجربتهم. وبعبارة أخرى، فإذا كان الإنسان قد تمكن من أن يكون لنفسه ذاكرة بالمعنى الحقيقي لهذين اللفظين.
من هذه الملاحظات ننتهي إلى أن الحتمية لا تؤثر في الظواهر المعنوية مثلما تؤثر في الظواهر المادية، إذ إن للإنسان قدرة على التذكر، وعلى التقدم تبعا لذلك.
فإذا ما مضينا في التحليل أبعد من ذلك، أمكننا أن نهتدي إلى فكرة أهم بكثير، هي فكرة الحرية الميتافيزيقية - وما أدراك ما هي! هذه الكلمة تطلق على ما لدى الكائن المفكر من قدرة أن يقبل تصوراته وميوله أو يرفضها، وعلى أن يقول للكون ولذاته «نعم» أو «لا». هذه القدرة الهائلة، التي يتساوى فيها الإنسان بالله ذاته، على حد تعبير ديكارت.
5
كانت موضع شك لدى البعض. ولسنا نود أن ندخل في تفاصيل هذا الخلاف، ومع ذلك فسوف نستبقي منه نتيجة ضئيلة، لم يثر حولها إلا خلاف قليل، ويمكن أن يثبتها التحليل دون عناء؛ وأعني بها القدرة على التفكير وعلى الخلق.
فإذا كان الإنسان قادرا على التقدم في المجال الفردي والاجتماعي معا، فما ذلك إلا لأنه يستطيع الخروج على أفعاله الآلية، وعلى نظمه الجامدة، وعلى دوافعه التي قد ينقاد لها في المجالين العملي والنظري معا، أي أن في استطاعته أن يقول لتلقائيته «لا»، أو كما يقول مفستو فيليس (الشيطان): «إنني الروح التي تنكر على الدوام.»
6
وليس معنى ذلك أن الروح تقول لا على الدوام، وإنما هي تستطيع النفي، وفي تلك القدرة تتجلى حريتها. (ب) الحرية خالقة
Página desconocida