1346

Manantial Puro

al-Manhal al-Safi wa-l-Mustawfa Baʿda l-Wafi

Editor

دكتور محمد محمد أمين

Editorial

الهيئة المصرية العامة للكتاب

سيس، ثم ركب البحر وطلع من عكا، وأتى القدس، فاطلع الأمير بيليك الخازندار على أمره، وهو على يافا؛ فأرسل من قبض عليه، ثم أرسله مع الأمير منكورس إلى الملك الظاهر، والظاهر بدمشق؛ فسأله السلطان، وقرره بلطف حتى اعترف، وحبسه وأمره أن يكتب إلى بلاده بأسره. وعاد السلطان إلى ديار مصر في شهر رجب.
وفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة - في صفر منها - توجه السلطان إلى الكرك على الهجن، وكان قد وقع بها برج أحب السلطان أن يصلح بحضوره، ثم دخل دمشق في آخر شهر شعبان. ثم سار إلى سيس، وعبر إليها من الدربند، فافتتحها، وأخذ إياس، وأذنة، والمصيصة في العشر الأخير من رمضان، وبقي الجيش بها شهرًا، وقتلوا وأسروا وسبوا منها خلائق.
وفي هذا المعنى يقول العلامة محيي الدين بن عبد الظاهر:
يا ملك الأرض الذي جيشه ... يملأ من سيس إلى قوص
مصيصة التكفور قالت لما ... بالله إفرادي وتخصيصي
كم بدن فصله سيفك الغراء ... والأكثر مصيصي
وفي يوم الخميس العشرين من شهر رمضان سنة خمس وسبعين وستمائة خرج الملك الظاهر من الديار المصرية متوجهًا إلى بلاد الروم، بعد أن قرر في السلطنة

3 / 459