496

وصرح في ((شرح المنتهى)) للقاضي عبد الجبار، بترجيح النافي على المثبت لإعتضاد النافي، وهو المقرر بالأصل بخلاف الناقل، وبوجه آخر هو أن العمل بالمقرر حكم بتأخره عن الناقل، فيكونان للتأسيس بخلاف العكس، فإنه يقتضي الحكم بتأخر الناقل، فيكون المقرر للتأكيد، وحملهما معا على التأسيس أولى من حمل أحدهما على التأكيد، فيتقدم النافي على المثبت، وإلى ذلك ذهب الآمدي وابن الحاجب، وما قيل: إنهما سواء، لأن المثبت وإن ترجح بالوجهين السابقين فالنافي يترجح بالوجهين الآخرين فيتعارضان، مردود بما إذا نظرنا إلى الوجوه المرجحة لتقديم كلام أمير المؤمنين في المجموع فكثيرة منها لكثرة علمه، فإنه أعلم الصحابة بالإجماع وثقته، وكونه أشد الصحابة ورعا وتثبتا، وكل ذلك مما لا خلاف فيه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقدم إسلامه، وكثرة عمل الصحابة فمن بعدهم بما نص عليه خبر المجموع.

Página 540