459

قال الجلال في (ضوء النهار): وأجيب بأنه أي حديث علي إن صح عمومه مخصوص بالقياس على الأب، فإنه لا يشترط عدمه إلا في إرث من كانت من الجدات من جهته، فوجوده لا يسقط الجدة من قبل الأم، فكذلك الجدة أم الأم لا تسقط إلا من كان من قبلها.

قال: وأما ما في حديث بريدة الآتي أي الذي قد ذكرناه آنفا بلفظ: إذا لم يكن دونها أم فمع أنه من لفظ الراوي هو دليل على أن المراد من كانت من جهتها، لأن دونها بمعنى أدنى مكان منها فهو في قوة إذا لم يكن تحتها أم والأم لا تكون تحت الجدة من قبل الأب، وإنما تكون تحت الجدة من قبلها انتهى.

وأجيب بأنه لا قياس مع النص عن علي كما صرح بذلك في (المنهاج الجلي) وغيره، ويؤيده حديث بريدة، ورد بأن في إسناده عبيد الله العتكي، قال ابن حزم: مجهول، وفي (نيل الأوطار): مختلف فيه، وقال البيهقي: تكلم فيه غير واحد.

ورد بأن يحيى بن معين وثقه، وفي (نيل الأوطار): وصححه ابن السكن، وابن خزيمة، وأبو الجارود، وقواه ابن عدي، ويؤيده ما ذكره في (الجامع الكافي) وغيره من إجماع الصحابة: أن الجدة مطلقا تسقط مع الأم، ولما تقدم في (التخريج) السالف ذكره في شواهد الأصل، ويشهد لذلك حديث ابن وهب المذكور.

ورد بما تقدم أن ابن وهب لم يسم من أخبره به عن عبد الوهاب، قال ابن حزم: وعبد الوهاب هالك، ساقط.

وأجيب بأنه قد توبع بحديث الأصل وشواهده فاعتضد بها، وقد فسر لفظ (دونها) في خبر ابن بريدة في هامش سنن أبي داود بمعنى (معها) وعلى هذا فهو في قوة، إذا لم يكن معها أم، ومع ذلك فسواء كانت من قبل الأب أو الأم.

Página 503