370

ورد بأنه خلاف منطوق الآية، ابن حزم أيضا على مسألة الزوج والأم والأختين من الأب والأختين من الأم بأنه لا تناقض فيها أصلا، لأن الأختين للأب قد يرثان بفرض مسمى مرة، وقد لا يرثان إلا ما بقي إن بقي شيء فلا يعطيان ما لم يأت به نص ولا اتفاق، وليس للأم هاهنا إلا السدس، لأن للميت أخوة، فوجب للزوج النصف بالنص، وللأم السدس بالنص، فكذلك الثلثان، وللأختين للأم الثلث بالنص.

وأيضا فهؤلاء كلهم مجمع على توريثهم في هذه الفريضة بلا خلاف من أحد ومختلف في حطهم، فوجب توريثهم بالنص والإجماع، وبطل حطهم بالدعوى المخالف للنص، وصح بالإجماع المتيقن أن الله تعالى لم يعط الأختين للأب في هذه الفريضة الثلثين ولا نص لهما بغيره، ولم يجمع لهما على شيء أعطيانه، فإذا لا ميراث لهما بالنص ولا بالإجماع، فلا يجوز توريثهما أصلا انتهى.

ورد بأن الكثير مما قاله ابن حزم بمثابة دعاوي ليس عليها أدلة من كتاب ولا سنة، وقد عرفت كلام (البحر) آنفا في الجواب عن ابن حزم في مسألة البنات والأخوات بما أغنى عن إعادته.

وقول ابن حزم: إن ابن عباس قد انتظم بالحجة، قد أجاب على ذلك المحقق المقبلي في (المنار): بأن هذه دعوى لا دليل على صحتها، إذ لا ملازمة بين الإنتقالين وانتقال الزوجين والأم إلى فريضة إنما ذلك مع الحاجب، والبنات والأخوات ليس لهن أي حاجب، ولا يزالين البنات والأخوات عن فرضهن إلى الباقي إلا مع المعصب، وتلك فريضة مستقلة خارجة عن النزاع، ولا تعول المسألة بالعصبة إجماعا.

Página 414