356

وبقول عمر بن الخطاب بمحضر جماهير الصحابة وأشاروا عليه بذلك بعد أن استشارهم وسيأتي لفظ إسناده ، وفيه بلفظ: والله ما أدري أيكم أقدم ولا أيكم أؤخر وما أجد في هذا شيئا خيرا من أن اقسم المال عليكم بالحصص وتابعه الصحابة قولا وعملا مدة حياته، ولم يظهر أي خلاف من أحد من الصحابة فصار إجماعا وكفى به حجة، وسيأتي ما يؤيده ويشهد له.

واحتجوا أيضا على أصل ثبوت العول بثلاثة أدلة:

الأول: أن الفرائض كلها حقوق مقدرة متفقة في الوجوب ضاقت التركة عن الوفاء بجميعها، فوجب أن تقصد التركة على المقادير، وهو معنى العول، وإلا كان إسقاط أحد المقادير أو نقصه تحكما كالدين الذي يزيد على التركة، كأن يموت رجل وعليه لزيد عشرة، ولبكر عشرون، ولخالد أربعون، والتركة بخمسين ريالا، فيجب تقصيد التركة على الديون أسباعا، لأن أرباب الديون هم الورثة، وديونهم بمثابة الفرائض، فلصاحب العشرة سبع الخمسين الريال، ولصاحب العشرين سبعي الخمسين، ولصاحب الأربعين أربعة أسباع الخمسين الريال.

وهكذا في كل تركة مستغرقة بالديون لكل بقدر دينه، كذلك التركة تقصد بين فرائض المسألة كما سيأتي.

الثاني: بالقياس على الوصايا التي تزيد على الثلث، كأن يوصى زيد لعمرو بثلاثين ريالا، ولخالد بعشرين ريالا، ولبكر بخمسين ريالا، والثلث خمسون ريالا، فيقصد الثلث بين الموصى لهم، لأنهم ورثته، والموصى لهم بمثابة فرائضهم، والثلث تركتهم، ونسبة الثلث هنا من الوصايا النصف فلكل واحد منهم نصف الموصى له.

Página 400