305

وبيانه أن تساوي الأبوين في وصف الأبوة كتساوي الأولاد في وصف البنوة وتساوي الأخوة والأخوات في وصف الأخوة والنوعية إنما كانت لذلك التساوي في الوصف، فصار الأبوان نوعا من العصبات تغليبا للأب على الأم في وصف العصبية، وإن لم تكن عصبة فالحكم أنه لا يفضل أنثى نوع الأبوة على ذكرها، ولو قلنا لها بثلث كامل المال لانعكس قالب تفضيل ذكر النوع على أنثاه.

وأما العموم أي عموم:وورثه أبواه فهو من جهة اللفظ، وقد خص منه ما فيه النزاع لما يلزم منه من إعطاء الأم ثلث كامل المال من التفضيل المقتضي لانعكاس قالب تفضيل ذكر النوع على أنثاه، ذكره الجلال، وفيما ذكرنا من القياس وجه حسين، وبما ثبت أنه إذا اجتمع في الدرجة ذكر وأنثى وجب أن يكون للذكر ضعف ما للأنثى، ومن الأدلة على تفضيل الأب على الأم وقوع ذلك إذا انفردا، فكذلك مع أحد الزوجين معهما ومن ذلك ما ثبت في عصبة البنوة والأخوة من تفضيل الذكر على الأنثى مع الإنفراد عن ذوي سهام النسب والسبب فكذلك معهما.

وهكذا كل ذكر وأنثى يكون المال بينهما أثلاثا مع الإنفراد، فيكون الباقي بينهما كذلك، فكذلك الأبوان مع أحد الزوجين، ولم يظهر الوجه المانع له من جواز التخصيص كما ذكره ابن حزم.

Página 349