Metodología en el Pensamiento Árabe Contemporáneo: Desde el Caos de la Fundación hasta la Organización Metódica
المنهج في الفكر العربي المعاصر: من فوضى التأسيس إلى الانتظام المنهجي
Géneros
الغنيمة: باعتبار العامل الاقتصادي نوعا خاصا من الدخل، خراجا أو ريعا، وطريقة في صرف الدخل وعقلية ملازمة لهما، واعتباره أحد دوافع الفعل السياسي وأحد محدداتها الأساسية. (3)
أما العقيدة فتكمن أهميتها في قدرتها على تشكيل المخيال الاجتماعي السياسي للعقل العربي. وقد قدم الجابري شرحا مفصلا لهذه المنهجية وفق المحددات والتصورات والمرجعيات التي اعتمدها، ووفق خطية تاريخية بين المرجعية الغربية والأبحاث الأنثروبولوجية والمرجعية التراثية العربية. فقد نظر إلى هذه المحددات من جهتين: جهة الإيجاب حين تتحرك في اتجاه البناء وتعزيز الراوبط، وجهة السلب حين تتحول إلى عوامل تقويض البنيان العربي.
94
فهذه العوامل تتداخل عنده فيما بينها لتشكل محددات جوهرية للعقل السياسي العربي، ففي العصر الجاهلي شكلت القبيلة والغنيمة أساسا له، في حين شكلت العقيدة في عصر النبوة محددا لتحرك العقل السياسي العربي، دون أن تسلم هذه المحددات من المساءلة والنقد وتتعرض لانتقادات.
فهذا التنظير الثلاثي في تفسير «تراث الإسلام، قد لا يكون مقنعا، وهو يذكرنا [الكلام لعماد الدين خليل] بمقولة الكاتب المجري آرثر كوستلر من أن الفكرة التي تستطيع تفسير كل شيء، فإنها في نهاية الأمر لا تكاد تفسر شيئا، كما يذكرنا بتعليق الفيلسوف الإيطالي بنيدتو كروتشه على «مثالية» هيغل من أن فكرة هيغل عن الحياة كانت فلسفية، بحيث إن النزعتين المحافظة والثورية تجد فيها ما يبررها. وفي هذه النقطة يتفق «إنجلز» الاشتراكي والمؤرخ المحافظ ترايتشه لأن كليهما يرى أن تماثل المعقول والحقيقي يمكن أن يدعى إليه بصورة متساوية في كل الآراء السياسية والأحزاب التي تختلف عن بعضها، لا من ناحية هذه الصيغة المشتركة، بل في تعيين ما هو المعقول والحقيقي، وما هو غير المعقول وغير الحقيقي، ومن ثم اتهام خصمه بأنه مخالف للمعقول؛ أي إنه ليس له وجود ملموس وحقيقي، ويكون بهذا الادعاء قد وضع نفسه مع الفلسفة في خط واحد.»
95
وقد حاول الجابري أن يرغم التراث العربي على أن ينطق بلسان عقائدي الحاضر من خلال عدة معرفية ومنهجية تربط بين الفهم الإبستيمولوجي المعاصر وأفقه - الحداثة - وتحرير العقل العربي من الفهم التراثي للتراث، وإن كنا نحتفظ له بفضل معرفي على هذا المستوى من الفهم، وتحرير العقل العربي من الفهم الخاطئ للتراث، أو على الأقل زعزعة بعض أفكاره المشوشة لمسيرته، فيخرجه من الجبر التاريخي إلى حركة تنويرية معاصرة. فاعل ذلك الجهاز المفاهيمي الذي اعتمده في تشريح ذلك العقل، في أفق التأسيس للكتلة التاريخية، وهو بذلك يدشن مرحلة القطيعة مع الميتولوجيا السياسية التي سادت في تاريخ الأمة إلى فقه السياسة بالمفهوم المعاصر. (3) المبحث الثالث: القطيعة المعرفية في فكر الجابري: المفهوم والمجالات والمآلات
وظف محمد عابد الجابري في مشروعه النقدي للعقل العربي جهازا مفاهيميا حاول من خلاله تنشيط آليات التحليل، وتحديد منطلقات البحث ومآلاته، فكان هذا الجهاز المفاهيمي هو الضابط لحركته النقدية، والموجه نحو الأفق المعرفي عنده، فمن المفاهيم المركزية التي شغلت مساحة كبيرة في مشروعه: مفهوم القطيعة الإبستيمولوجية، أو النقد الإبستيمولوجي.
فتأسيس الحاضر واستشراف المستقبل لا يحصل عنده إلا بتحقيق هذه القطيعة المعرفية مع مساحة كبيرة من تاريخ الفكر العربي الإسلامي، ومع أنواع الفهوم التي تشكلت حول هذا الفكر في الماضي، وأريد لها أن تستمر وتبني وتشيد.
ظهر مفهوم القطيعة الإبستيمولوجية على يد الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار (1884-1962م) ليدل على مفهومين:
Página desconocida