Metodología en el Pensamiento Árabe Contemporáneo: Desde el Caos de la Fundación hasta la Organización Metódica
المنهج في الفكر العربي المعاصر: من فوضى التأسيس إلى الانتظام المنهجي
Géneros
83
الذي استعاره من علم الاجتماع المعاصر، وبالضبط من ماكس فيبر.
وقد سلك المسلك نفسه الذي سلكه مع المفهوم الأول؛ أي الشرح والتفسير للمخيال الاجتماعي في حقله التداولي الغربي؛ لينتهي إلى تبيئته - بطريقته - للاقتراب من فلسفته والتمكن من تشغيله، ولتوضيح ذلك يقول: «إن مخيالنا الاجتماعي العربي هو الصرح الخيالي المليء برأس مالنا من المآثر والبطولات وأنواع المعاناة، الصرح الذي يسكنه عدد كبير من رموز الماضي، مثل: الشنفرى وامرئ القيس وعمرو بن كلثوم وآل ياسر وعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمر بن عبد العزيز - واللائحة طويلة - إضافة إلى رموز الحاضر ورموز متفرعة عند كل من السنة - السلف - والشيعة الذي يشكله الحسين بن علي ...»
84
مع إجراء نوع من المفاصلة والانفصال بين النظام المعرفي الذي يحكم الفعل المعرفي والمخيال الاجتماعي الذي هو مجال لاكتساب القناعات، مجال تسود فيه حالة الإيمان والاعتقاد ليصل في النهاية إلى أن آليات العقل السياسي العربي هي «الاعتقاد»، وليست نظاما معرفيا منهجيا قائما على تصورات وملاحظات واستنتاجات ومتابعات عقلانية، بقدر ما هي اعتقادات عاطفية قلبية توظف البيان والعرفان.
أما المفهوم الثالث أو الآلية المنهجية الثالثة «المجال السياسي» في التحليل فقد استعارها من أحد أساتذة علم الاجتماع الفرنسيين؛ الأمر يتعلق ببرتراند بادي
85
من خلال كتابه «الدولتان: السلطة والمجتمع في الغرب وفي بلاد الإسلام» محاولا تقريب الإشكالية التي يعالجها هذا الكتاب إلى الإشكالية التي يعالجها الجابري في الفكر السياسي العربي، باحثا عن وحدة الإشكالية بينه وبين الكاتب، يقول: «وإذا نحن أردنا أن نقرب الإشكالية التي يعالجها المؤلف إلى دائرة الفكر الحديث والمعاصر أمكن القول إن السؤال الذي يريد المؤلف الإجابة عنه هو التالي: لماذا تطورت «الدولة» في أوروبا من دولة «الأمير» إلى الدولة الحديثة، دولة «الحداثة السياسية»، دولة القانون والمؤسسات، التي تستمد الشرعية من كونها تمثل إرادة الشعب (...) بالمقابل لم تتطور الدولة في بلاد الإسلام خلال القرون الوسطى إلى دولة حديثة من هذا الطراز؟ ثم لماذا فشلت المحاولات التي قامت بها النخب العصرية في بلاد الإسلام من أجل نقل «الحداثة السياسية» الغربية تلك إلى بلدانها؟»
86
معلقا على بعض التفاصيل التي أوردها بادي، معتبرا تحليله الخطي نوعا من قياس العكس لا يفي بالمطلوب، أما السبب المباشر في عدم قيام هذه الحداثة السياسية فيعزوه الجابري إلى العامل الخارجي باعتباره من أبرز الأسباب التي كانت وراء تقهقر الأوضاع فيه، كما لا يفسره ماضيه وحده، بل لا بد من أن ندخل في الحساب «حاضر» بل حضور الغرب الاستعماري كقوة فاعلة يتوقف استمرار نموها واطراد تقدمها على إعاقة نمو وتقدم العالم العربي والإسلامي وجميع بلدان العالم الثالث.
Página desconocida