فقدم بها مع الآلات إلى مكة، ثم لما أراد الشروع في ذلك، نازعه فاتحها، فأحب الناظر أن لا يستبد بأمر حتى يجمع جمعا من علماء مكة؛ لينظر: هل يطابقون ما أفتى به مفتي السلطان أو يخالفونه؟
فأرسل هو وقاضي القضاء بمكة -الرومي الحنفي- إلى أولئك بعد صلاة الجمعة، سادس عشر شهر ربيع الأول سنة (959 ه)، تسع وخمسين.
وعقد مجلس حافل، وكان من جملة ما فيه، أن قال فاتح الكعبة: هي لا تحتاج إلى ما يريدون فعله فيها، فأحضر مهندس السلطان ومعه آخر، وشهدا أن فيها خشبتين مكسورتين من سقفها، وخشبة ثالثة لم تنكسر، لكنها نزلت عن محلها تسعة قراريط.
فحينئذ استفتي الحاضرون عن ذلك وكنت معهم، فأفتيت بأن ما إصلاحه ضروري يصلح، وبأنه ينبغي أن يضم إلى هذين الشاهدين بعض أهل الخبرة، حتى يطيب خاطر فاتح الكعبة.
فوافق الناظر والقاضي والحاضرون على ذلك، وكذا فاتح الكعبة، وزاد أنه ينبغي كشف ما على الخشب المدعى انكساره، فإن تحقق أصلح، وإلا رد كل شيء إلى محله، فوافقوه أيضا.
ثم كتب في المجلس ورقة بذلك جميعه، وقرئ على الحاضرين، وكان منهم جماعة من المالكية والحنفية، ثم تفرقوا على ذلك.
Página 25
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
المقصد الثاني فيما قاله الحنفية في ذلك
المقصد الثالث في بيان ما للمالكية في ذلك
المقصد الرابع في بيان مذهب الحنابلة في ذلك
Manantiales Dulces para la Reforma de los Errores de la Kaaba | Usul