Finanzas de Egipto desde la Época de los Faraones hasta Hoy
مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن
Géneros
قرر هذا السلطان أن يقوم واحد من الأربعة والعشرين بيكا بإحضار إتاوة مصر إلى مقر الخلافة، وأن يلقب هذا البيك بأمير الخزنة، وأن يوضع تحت تصرفه للمحافظة عليها سردار وشرذمة من الجند تنتخب من فرق الجيش السبع.
ومتى تم تحصيل الأموال يتوجه الروزنامجي إلى الباشا ومعه مبالغ الخزنة، وفي اليوم المقرر لتسليمها إلى أمير الخزنة يجتمع في القلعة رؤساء الوجاقات والبكوات والقاضي وجميع كبار موظفي الحكومة، فيعاين الصراف وهو كاتب الخزنة عدد النقود ونوعها، وشاغل هذه الوظيفة يكون إسرائيليا دائما، وبعد أن يوقع الباشا والروزنامجي على الأوراق المبينة بها النقود توضع في صناديق مغطاة بالجلد، ثم يسلمها الباشا إلى أمير الخزنة، فيعطيه مستندا بها.
وفي أثناء وضع الصناديق على ظهور الإبل المعدة لحملها، يخلع الباشا على أمير الخزنة حلة من الفراء الأسود فاخرة، وعلى الروزنامجي كذلك خلعة من الفراء الأسود إلا أنها أقل قيمة من تلك، ثم يوزع القفاطين على السردار المكلف بقيادة الحرس، ويجتمع البكوات والوجاقات عند سفر أمير الخزنة، ويحيطون به في موكب فخم أثناء مروره بالقاهرة، ويرافقونه إلى العادلية، وهي مكان بين القبة وبركة الحج، ويعلن من ليلة يوم سفره عن هذا الاحتفال بواسطة الألعاب النارية في العادلية، وكذلك بتواتر إطلاق المدافع حتى وقت السفر، ويسير أمير الخزنة إلى القسطنطينية مارا بدمشق.
وقد وجه السلطان سليمان نظره إلى جميع التفصيلات الخاصة بسفر الخزنة، حتى إنه عين ما يجب صرفه في نقلها وابتياع ما يلزمها من الصناديق والأكياس والجلود والسجاجيد لتغطيتها. ا.ه.
ويظهر أن هذه الطريقة بطلت بمرور الزمن، وبما أصاب الدولة العثمانية من الوهن، والدليل على ذلك ما رواه إستيف بالصفحة 397 إذ قال:
قبل مجيء الفرنسيين مصر كان الباب العالي لا يحصل على شيء من إتاوتها، إلا إذا أرسل إلى القاهرة أحد الأغوات خصيصا لذلك، وكان هذا الأغا لا يبعث إلا مرة واحدة في كل ثلاث سنين، ليتسلم ما قد تجمع للدولة من الإتاوة في هذه المدة، وكان لا يؤبه له في حضوره وسفره، بل غاية ما هنالك أن الباشا يسلمه في حضرة القاضي فقط النقود والأوراق الخاصة بالخزنة، وعلى الأغا أن يتخذ جميع الاحتياطات التي تكفل له الرجوع إلى القسطنطينية سالما. ا.ه.
وقال إستيف في الصفحة 367 عند تلخيصه دخل السلطان:
إن القواعد المرعية في الإدارة العثمانية المالية تختلف عن القواعد الجاري العمل بموجبها في فرنسا، ففي هذه ترسل إيرادات الحكومة كلها إلى الخزانة العمومية، أما الحكومة العثمانية فلا يدخل خزانتها إلا المبالغ المخصصة لبعض المصروفات والأموال المدخرة. والجباية موكول أمرها إلى الولاة وكبار الملتزمين، ولا يهتم لها السلطان إلا بقدر ما يحصل على المطلوب له منهم، وما يتبقى بعد إيفاء هذا المطلوب وبعد المصروفات التي ألقاها على كاهلهم يصير حقا مكتسبا لهؤلاء.
ويؤخذ من ملخص البيانات المختلفة التي ذكرناها لإيضاح جميع الضرائب التي على مصر أن إيراد السلطان ينحصر في الإتاوة. ا.ه.
وهذه الإتاوة كانت تبلغ حسبما روى إستيف 4114700 فرنك (158725ج.م)، وكان يؤخذ جزء منها لبعض مصروفات خاصة بالحضرة السلطانية، غير أن المبلغ المذكور كان يعتبر برمته قيمة الإتاوة المفروضة على مصر للقسطنطينية.
Página desconocida