189

Colección de Fatuas de Ibn Taymiyya

Géneros

============================================================

169

فكما قالت عائشة رضى الله عنها مثل مسح المراة بعد صقالها فان الصلاة نور فهى تصقل القاب كما تصقل المراة ثم الذكر بعد ذلك بمنزلة مسح المراة وقد قال تعالى (فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب) قيل اذا فرغت من اشتفل الدنيا فانصب فى العبادة والى ربك فارغب وهذا أشهر القولين وخرج شريح على قوم من الحاكة يوم عيد وهم يامبون فقال مالكم تلسبون قالوا انا تفرغنا قال او بهذا امر الفارغ وتلا قوله فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب ويناسب هذا قوله (يا ايها المزمل ثم اليل الا قليلا نصفه او انتقص منه تليلا او زد عليه) الى قوله (ان ناشثة الليل هى اشد وطا واقوم قيلا ان لك فى النهار سبحا طويلا) اي ذهابا وجيا واليل تكون فارغا وناشثة الليل هى فى اصح القولين انما تكون بعد النوم يقال نشأ اذا قام فاذا تام بعد النوم كانت مواطاة قلبه للسانه اشد لعدم ما يشغل القاب وزوال اثر حركة النهار بالنوم وكان قوله اقوم قد قيل اذا فرغت من الصلاة فانصب فى الدعاء والى ربك فارغب وهذا القول جواء كان صحيحا او لم يكن فانه يمنع الدعاء في آخر الصلاة لاسيما والنبى صلى الله عليه وسلم هو المامور بهذا فلا بد ان يمتثل ما أمر الله به ودعاؤه في الصلاة المنقول عنه فى الصحاج وغيرها انما كان قبل الخروج من الصلاة وقد قال لاصحابه فى الحديث الصحيح اذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من اربع يقول اللهم انى أعوذ بك من عذاب جمينم ومن عذاب القبر ومن فتة المحيا والمات ومن فتنة المسيح الدجال وفى حديث ابن مسعود الصحيح لما ذكر التشهد قال ثم ليتخير من الدعاء أعجبه اليه وقد روت عائشة وغيرها دعاءه فى صلاته بالليل وانه كان قبل الخروج من الصلاة فقول من قال اذا فرغت من الصلاة فانصب فى الدعاء فيها شبه قول من قال فى حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد فاذا فعلت ذلك فقد قضيت صلاتك فان شئت أن تقوم فقم وان شنت ان تقعد فانعد وهذه الزيادة سواء كانت من كلام النبى صلى الله عليه وسلم أو من كلام من أدرجها فى حديث ابن مسعود كا يقول ذلك من ذكره من المة الخديث فقفيها ان قائل ذلك جعل ذلك قضاء للصلاة فكذا جعله هذا المفسر فراغا من الصلاة قول ضعيف فان قوله اذا فرغت مطلق ولان الفارغ ان أريد به الفارغ من البادة فالدعاء أيضا عبادة وان اريد به الفراغ من اشتغال الدنيا بالصلاة فليس كذلك يوضح ذلك انه لا نزاع بين السلمين ان الصلاة تدعى فيها كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعوا فيها فقد ثبت عنه فى الصحاح انه كان يقول فى م 22 فتاوى (اول)

Página 189