قال القاضي أبو حازم (١): أرجو أن رواية التنجس لم تثبت، وإنما يأخذ الماء حكم الاستعمال بعد انفصاله عن أعضاء المتطهر في الصحيح، ولسنا بصدد الوجوه في هذه الرسالة، وإنما المراد: بيان الأحكام.
فإذا عرفت أن الفتوى على طهارته. فاعلم أنه إذا اختلط بالمطلق لا يقيده ما لم يغلب على المطلق.
قال في البدائع (٢): في الكلام على حديث: "لاَ يَبُولَنَّ أَحَدكمْ فِي الْمَاءَ الدَّائِم".
لا يقال: [إنَّه يحتمل] (٣) أنّه نهيٌ (٤) لما فيه من إخراج الماء من أن يكون مطهِّرًا من غير ضرورةٍ، وذلك حرامٌ؛ لأنَّا نقول: الماء القليل إنَّما يخرج عن كونه مطهِّرًا باختلاط غير المطهر به إذا كان غير المطهر غالبًا [عليه]، كماء الورد واللَّبن ونحو ذلك، فأما إذا كان مغلُوبًا فلا.