Colección de Escritos del Hafiz Ibn Abdul Hadi
مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي
Editor
أبو عبد الله حسين بن عكاشة
Editorial
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Ubicación del editor
القاهرة - جمهورية مصر العربية
مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي
تأليف
شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي
(٧٠٤ هـ - ٧٤٤ هـ)
تحقيق
أبي عبد الله حسين بن عكاشة
Página desconocida
فهرسة أثْنَاء النشر إعداد الْهَيْئَة الْعَامَّة لدار الْكتب والوثائق القومية
إدارة الشئون الفنية
عبد الهادى، مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي، ١٣٠٦ - ١٣٤٣
مَجْمُوع رسائل الْحَافِظ ابْن عبد الْهَادِي/ شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عبد الْهَادِي الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ؛ تَحْقِيق أبي عبد الله حُسَيْن بن عكاشة.
ط ١ - الْقَاهِرَة: الْفَارُوق الحديثة للطباعة والنشر ٢٠٠٦
٣٦٤ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم.
تدمك ٨ - ٠٣٤ - ٣٧٠ - ٠٩٧٧
١ - الحَدِيث - مبَاحث عَامَّة.
٢ - الرسائل الْعَرَبيَّة الفلسفية.
٣ - الفلسفة الإسلامية.
رقم الْإِيدَاع: ٤٩٩٧/ ٢٠٠٦
الترقيم الدولي: ٩ - ٠٤٢ - ٣٧٠ - ٩٧٧
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
الناشر
الْفَارُوق الحديثة للطباعة والنشر
٣ درب شرِيف - خلف ٦٠ ش راتب باشا - حدائق شبْرًا
هَاتِف: ٤٣٠٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ الْقَاهِرَة
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ
وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد، فإن الحافظ البارع المقرئ المجود النحوي ذا الفنون محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي (٧٠٤ - ٧٤٤ هـ) أحد أعيان مدرسة شيخ الإسلام ابن
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٧٠، ٧١.
1 / 5
تيمية، وقد برع ﵀ في علل الحديث ومعرفة الرجال، وقد أثنى عليه كثير من الحفاظ الأكابر والعلماء الأماثل- رحمة الله عليهم أجمعين.
وتعود صلتي بمؤلفاته إلى عام ١٤١٠ هـ حين قرأت كتابه "المحرر في أحاديث الأحكام (١) وهو كتاب رائع، وكان ناشره قد كتب في مقدمته ترجمة للإمام أبي محمد بن قدامة المقدسي على أنه مؤلف الكتاب، وهو يخالف اسم المؤلف المثبت على الغلاف، فلما أعجبني الكتاب وجودة تأليفه ودقة تصنيفه وأردت أن أعلم شيئًا عن مؤلفه ﵀ وفقني الله تعالى للوقوف على كتابه النفيس "الصارم المنكي في الرد على السبكي" بتحقيق فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري، ووجدت فضيلة الشيخ الأنصاري قد ترجم للمؤلف ترجمة جيدة، وذكر له من المصنفات ما يزيد على الستين مصنفًا، ويومها نقلت ترجمة ابن عبد الهادي من مقدمة "الصارم" ووضعتها في مقدمة "المحرر".
فلما قرأت هذا الكتاب - "الصار المنكي" - وجدته كتابًا علميًّا محررًا نفيسًا؛ خاصة في علل الحديث ومعرفة الرجال، فتعلقت نفسي بكتب الحافظ ابن عبد الهادي، وأخذت أبحث عن المطبوع منها، فلم أجد منها شيئًا، لكن وجدت في كتاب "نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية" للحافظ الزيلعي، نقولات كثيرة عن الحافظ ابن عبد الهادي؛ خاصة من كتابيه: "تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" و"الجهر بالبسملة" (٢) فزدت تعلقًا بكتب هذا الإمام العلم ﵀
رحمة واسعة.
(١) طبع السلام العالمية للطبع والنشر بالقاهرة.
(٢) انظر "نصب الراية" (١/ ٣٣٥ - ٣٥٨) فقد لخص هذا الكتاب.
1 / 6
ثم وقفت على كتابيه: "تنقيح التحقيق" (١) و"العقود الدرية" (٢)، ثم وقفت على قطعة من تعليقه على "علل ابن أبي حاتم" بخطه، تحوي فوائد كثيرة (٣)، ثم وقفت على كتابه "طبقات علماء الحديث" (٤)، وواصلت البحث عن بقية مؤلفات الحافظ ابن عبد الهادي فوجدت له رسالتين صورهما معهد المخطوطات العربية من المكتبة الأزهرية، فصورتهما فورًا، وكان هذا منذ عدة سنوات، ولصغر حجم هذين الجزئين بقيا عندي طيلة هذه السنين وأنا أرجو الله -تعالى- أن أوفق لجمع عدة رسائل أخرى لابن عبد الهادي ليجتمع عندي ما يصح أن أسميه "مجموع رسائل"، فوفقني الله للعثور على "شرح قصيدة غرامي صحيح" ثم وقفت على "فضائل الشام" ثم وقفت على "اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية" ﵀ وكانت فرحتي بهذه الرسالة كبيرة؛ لذا بادرت إلى طبعها في مجموع سميته "من تراث شيخ الإسلام ابن تيمية" (٥) ثم وقفت على رسالة سماها محققها (٦) "رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة" للحافظ ابن عبد الهادي، وتبينت أنها عبارة عن
(١) بتحقيق د. عامر حسن صبري، نشر وتوزيع الكتبة الحديثة بالإمارات، من أول الكتاب إلى آخر كتاب الزكاة.
(٢) بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي.
(٣) طبع بتحقيق مصطفى أبي الغيط وإبراهيم فهمي، في الفاروق الحديثة للطباعة والنشر بالقاهرة.
(٤) بتحقيق أكرم البوشي وإبراهيم الزيبق، طبع مؤسسة الرسالة بيروت، والذي يظهر -والله أعلم- أن ابن عبد الهادي اختصر فيه كتاب "تذكرة الحفاظ" لشيخه الذهبي، وقد راد فيه فوائد في مواضع، منها في ترجمة ابن حزم (٣/ ٣٤٩ - ٣٥١) وفي ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٢٧٩ - ٢٩٦).
(٥) يحوي هذا المجموع رسالتين أخريين، هما: "المسائل والأجوبة" لشيخ الإسلام، وفيها "جواب سؤال أهل الرحبة". و"ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية" للحافظ الذهبي.
(٦) هو الشيخ محمد عيد عباسي.
1 / 7
جزء في الأحاديث الضعيفة التي يتداولها الفقهاء، وحصلت على نسخة خطية لها، ثم وقفت على جزء لابن عبد الهادي اختصره من هذه الرسالة، ثم وقفت على جزء له في الكلام على مسألة استواء الله سبحانه على عرشه، ثم وقفت على قطعة من رسالته في الكلام على أحاديث لبس الخفين للمحرم، ثم وقفت على رسالته اللطيفة "الطرفة" في النحو.
وأسأل الله أن ييسر الحصول على بقية مؤلفات هذا الإمام العلم؛ بفضله وجوده إنه جواد كريم.
وقد قوي عزمي أن أبادر بطبع هذا المجيلد من رسائل الحافظ ابن عبد الهادي ﵀ رجاء أن ينفع الله به المسلمين، وقد حوى ثماني رسائل هي:
١ - "الكلام على حديث أفرضكم زيد".
٢ - "جزء مختصر في الأحاديث الضعيفة التي يتداولها الفقهاء وغيرهم".
٣ - "المراسيل".
٤ - "الكلام على أحاديث لبس الخفين للمحرم".
٥ - "اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية".
٦ - "فضائل الشام".
٧ - "شرح قصيدة غرامي صحيح".
٨ - "الطرفة في النحو".
خمس من هذه الرسائل تطبع لأول مرة -حسب علمي- وهي الأربعة الأولى، والرسالة الأخيرة.
على أن أنشر بقية ما وقفت عليه من رسائل ابن عبد الهادي بعد ذلك -إن شاء الله- تعالى.
1 / 8
وجزى الله خيرًا كل من أعان على إتمام هذا العمل وإخراجه.
والله أسأل أن ينفع بهذه الرسائل مؤلفها ومحققها وكل من أعان على إتمامها ونشرها، وسائر المسلمين.
والحمد لله رب العالمين.
كتبه
أبو عبد الله حسين بن عكاشة
في ليلة الأحد الثامن من ذي الحجة سنة ١٤٢٦ هـ
الموافق ٨/ ١/ ٢٠٠٦ م
1 / 9
التعريف بالحافظ ابن عبد الهادي (١)
هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد ابن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي ثم الصالحي الحنبلي.
ولد في رجب سنة ٧٠٤ هـ - وقيل: سنة ٧٠٥ هـ - في أسرة عريقة، عُرفت بالعلم والصلاح.
قرأ القرآن العظيم بالروايات، وسمع ما لا يحصى من المرويات، من القاضي سليمان بن حمزة المقدسي، وأبي بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، وأحمد بن أبي طالب الحجار، ومحمد الزراد، وسعد الدين بن سعد، وزينب
(١) مصادر ترجمته كثيرة جدًّا، وهذه الترجمة الموجزة اختصرتها من المصادر التالية:
١ - "المعجم المختصر بالمحدثين" للذهبي (ص ٢١٥ - ٢١٦).
٢ - "تذكرة الحفاظ" للذهبي (٤/ ١٥٠٨).
٣ - "ذيل العبر" للحسيني (ص ٣٠٣).
٤ - "ذيل تذكره الحفاظ" للحسيني (ص ٤٩ - ٥٠).
٥ - "البداية والنهاية" لابن كثير (١٤/ ٢١٠).
٦ - "أعيان العصر وألوية النصر" للصفدي.
٧ - "الوافي بالوفيات" للصفدي (٢/ ١٦١ - ١٦٢).
٨ - "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٩).
٩ - "الرد الوافر" لابن ناصر الدين (ص ٢٩).
١٠ - "التبيان لبديعة البيان" لابن ناصر الدين، نسخة المؤلف غير مرقمة.
١١ - "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" لابن حجر (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢).
١٢ - "ذيل تذكرة الحفاظ" للسيوطي (ص ٣٥١ - ٣٥٢).
١٣ - مقدمة الدكتور عامر حسن صبري لكتاب "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي، وفيها ترجمة جيدة لابن عبد الهادي، بُذل فيها جهدٌ كبيرٌ.
١٤ - "معجم مصنفات الحنابلة" للدكتور عبد الله بن محمد بن أحمد الطريقي.
1 / 10
بنت الكمال، وخلق كثير.
وتفقه بالقاضي شمس الدين ابن مسلم ومجد الدين الحراني، ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية مدة، ولازم الحافظ أبا الحجاج المزي حتى برع عليه في الرجال، وقال (١) عنه: هو شيخي الذي انتفعت به كثيرًا في هذا العلم. وأخذ عن الحافظ الذهبي وغيره، وأخذ العربية عن أبي العباس الأندرشي.
وعُني بالحديث وفنونه ومعرفة الرجال والعلل، وبرع في ذلك، وتفقه في المذهب وأفتى، وقرأ الأصلين والعربية، وبرع فيها.
وكتب بخطه الحسن المتقن الكثير.
ودرَّس بالمدرسة الصدرية، والمدرسة الضيائية، والمدرسة العمرية، وغيرها، ثم ترك ذلك ولزم الاشتغال والعمل.
وسمع منه الحافظ الذهبي والسروجي وغيرهما.
وقد طاب الثناء عليه، ومن كلمات أهل العلم العطرة في الثناء عليه:
قال الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٥٠٨): الإمام الأوحد الحافظ ذو الفنون ... اعتنى بالرجال والعلل، وبرع وجمع، وتصدى للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو، وله توسع في العلوم وذهن سيال.
وقال الذهبي في "المعجم المختص" (ص ٢١٥ - ٢١٦): الفقيه البارع المقرئ المجود المحدث الحافظ النحوي الحاذق صاحب الفنون .. وعُني بفنون الحديث ومعرفة رجاله وذهنه مليح، وله عدة محفوظات وتواليف وتعاليق مفيدة، كتب عني واستفدت منه.
(١) "مختصر طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي (٤/ ٢٧٦).
1 / 11
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٤/ ٢١٠): لم يبلغ الأربعين، وحصَّل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار، وتفتن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ والقراءات، وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة، وكان حافظًا جيدًا لأسماء الرجال وطرق الحديث، عارفًا بالجرح والتعديل، بصيرًا بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة، صحيح الذهن، مستقيمًا على طريقة السلف واتباع الكتاب والسنة، مثابرًا على فعل الخيرات.
وقال العلاِّمة الصفدي في "أعيان العصر": الشيخ الإمام الفاضل المفن الذكي النحرير .. كان ذهنه صافيًا، وفكره بالمعضلات وافيًا، جيد المباحث، أطرب في نقله من المثاني والمثالث، صحيح الانتقاد، مليح الأخذ والإيراد، قد أتفن العربية، وغاص في لجتها على فوائدها ونكتها الأدبية، وتبحر في أسماء الرجال، وضيق على المزي فيها المجال، نزل أخيرًا عما بيده من المدارس، وعدها من الأطلال الدوارس؛ ليكون مفرغًا للإشغال، ويترك ما هو دون ويأخذ ما هو غال، ولو عمر لكان عجبًا في علومه ... ولكن اجتث يانعًا ولم يجد من الحمام مانعًا .. كان من أفراد الزمان، رأيته يواقف شيخنا جمال الدين المزي ويرد عليه في أسماء الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية، فأجده فيها سيلًا يتحدر، ولو عاش لكان عجبًا.
وقال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (٢/ ١٦٧): لو عُمِّر لكان يكون من أفراد الزمان، رأيته يواقف الشيخ جمال الدين المزي ويرد عليه في أسماء الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسولة أدبيه وأسولة نحوية فأجده كأنه كان البارحة يراجعها؛ لاستحضاره ما يتعلق بذلك، وكان صافي الذهن، جيد البحث، صحيح النظر.
1 / 12