Colección de Epístolas del Imam Zaid bin Ali

مجموع رسائل الإمام زيد بن علي عليهم السلام

كتاب الإيمان

سند الكتاب

قال الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن الرصاص قدس الله روحه: روينا من طريق الفقيه العالم بهاء الدين علي بن أحمد بن الحسين المعروف ب (الأكوع) رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا السيد الشريف العالم علي بن مهذب العلوي، قال: أخبرنا الشيخ العالم أبو العباس أحمد بن يحيى بن نافة المقري، قال: أخبرنا محمد بن علي بن ميمون النرسي إجازة، أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي رضي الله تعالى عنه، قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن أبي داره الضبي إجازة، وحدثني والدي عنه، قال: حدثنا أبو العباس إسحاق بن محمد بن مروان بن زياد الغزال، وحدثنا أبي محمد بن مروان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين هذه الرسالة التي رد بها على أهل الإرجاء والحشو.

Página 2

مقدمة في الدعوة إلى الاسترشاد بالقرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

من رجل من المسلمين، إلى من قرأ هذا الكتاب من المؤمنين المسلمين، سلام الله تعالى عليكم، فإني أحمد الله تعالى إليكم الذي لا إله إلاهو وإليه المصير.

وأوصيكم بتقوى الله تعالى وطاعته، فإن تقوى الله رأس كل حكمة وجماعه، ف?اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون?[آل عمران: 102].

وأوصيكم أن تتخذوا كتاب الله قائدا وإماما، وأن تكونوا له تبعا فيما أحببتم وكرهتم، وأن تتهموا أنفسكم ورأيكم فيما لا يوافق القرآن، فإن القرآن شفاء لمن استشفى به، ونور لمن اهتدى به، ونجاة لمن تبعه، من عمل به رشد، ومن حكم به عدل، ومن خاصم به فلج، ومن خالفه كفر، فيه نبأ من قبلكم، وخبر معادكم، وإليه منتهى أمركم، وإياكم ومشتبهات الأمور وبدعها، فإن كل بدعة ضلالة.

أما بعد..

فإن ناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم، وإن الله عز وجل قال في كتابه: ?هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب?[آل عمران: 7]، فالمتشابهات هن المنسوخات، والمحكمات هن الناسخات.

Página 3

استحقاق الإيمان بالخروج من الشرك وتصديق الأنبياء

وإن الله تبارك وتعالى بعث نوحا إلى قومه ?أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون?[نوح: 3]، ودعاهم إلى الله وحده لا شريك له، ?وإبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب?[الشورى: 13].

ثم بعث الأنبياء عليهم السلام، إلى قومهم على شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله؛ فمن كان منهم مخلصا، ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك، وإن الله ليس بظلام للعبيد، ولم يكن الله تعالى ليعذب عبدا حتى يكتب عليه العمل، وينهاه عن المعاصي التي أوجب لمن عمل بها النار.

فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكل نبي شرعة ومنهاجا. والشرعة: السنة. فقال تعالى لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ?إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا دواد زبورا?[النساء: 163]، فأمر كل نبي أن يأخذ بالسنة والسبيل.

وكان من السنة والسبيل التي أمر الله سبحانه وتعالى بها قوم موسى، أن جعل عليهم السبت، فكان من عظم السبت ولم يستحله - يفعل ذلك من خشية الله - أدخله الله الجنة بذلك، ومن استخف بحقه، واستحل فيه ما حرم الله سبحانه وتعالى من العمل الذي نهاه عنه؛ أدخله الله النار، حتى ابتلاهم الله بالحيتان التي كانت تأتيهم يوم سبتهم شرعا .

Página 4

فلما اصطادوا الحيتان يوم السبت واستحلوا أكلها غضب الله سبحانه عليهم بذلك، من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن، ولا شكوا في شيء مما أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى: ?ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين?[البقرة: 65].

وبعث الله سبحانه عيسى عليه السلام بشهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء به من عند الله، وجعل له شرعة ومنهاجا، فهدم السبت - الذي كان بنو إسرائيل يعظمونه قبل ذلك - وعامة ما كانوا عليه من السنة والسبيل، وأمروا أن يتبعوا سنة عيسى عليه السلام وسبيله، فمن اتبع سنة عيسى عليه السلام وسبيله أدخله الله الجنة، ومن ثبت على السبيل الذي جاء به موسى ولم يتبع عيسى عليه السلام أدخله الله النار؛ وإن كان مؤمنا بما جاء به الأنبياء عليهم السلام لا يشرك بالله شيئا. فلم يزل من اتبع عيسى عليه السلام مهتديا ما عمل بسنة عيسى عليه السلام وسبيله من بعده.

Página 5

إستحقاق أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الإيمان بالخروج من

الشرك أولا

ثم بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره أن يدعو الناس إلى الله وحده، وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا - وهو بمكة عشر سنين، - فمن اتبع محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ودينه أدخله الله سبحانه الجنة، ولم يكن كتب عليهم القتال، ولا الصلاة، ولا حج البيت، ولا صيام شهر رمضان، فلم يكن أحد يموت ممن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم مخلصا لا يشرك بالله شيئا إلا أدخله الله سبحانه الجنة، ولا يعذب الله تعالى أحدا - ممن اتبع محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة - إلا من يشرك بالرحمن.

وتصديق ذلك - أنه لم يكن ليدخل الله تعالى النار من اتبع محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة، ممن يقول: لا إله إلا الله مخلصا لا يشرك بالله شيئا - أن الله تعالى أنزل عليه وهو بمكة في سورة بني إسرائيل: ?وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا? إلى قوله: ?ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا?[الإسراء: 23 - 29].

ففي هؤلاء الآيات وأشباههن مما أنزل بمكة لم يعد الله النار في شيء مما نهى عنه من هذه الذنوب، حتى بلغ: ?ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا?[الإسراء: 39].

Página 6

ثم أنزل جل وعلا في سورة (المدثر): ?كل نفس بما كسبت ر هينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين?[المدثر: 38- 48]، فهؤلاء مشركون ليس فيهم أحد من أهل القبلة.

وأنزل تبارك وتعالى في (تبارك): ?كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير?[الملك: 8 - 10]، فهؤلاء مشركون ليس فيهم أحد من أهل القبلة.

وأنزل تبارك وتعالى أيضا في (الصآفات): ?فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبر ون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون?[الصافات: 33 - 36]، فهؤلاء مشركون ليس فيهم أحد من أهل القبلة.

وأنزل جل وعلا في (الليل إذا يغشى): ?فأنذر تكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى?[الليل: 14 - 16]، فهؤلاء ليس فيهم أحد من أهل القبلة.

Página 7

وأنزل تبارك وتعالى في (إذا السماء انشقت): ?وأما من أوتي كتابه وراء ظهر ه فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا?[الانشقاق: 10 - 15]، [فهؤلاء ليس فيهم أحد من أهل القبلة].

وقال تعالى في(الواقعة): ?وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم?[الواقعة: 92 - 96]، فليس في هؤلاء أحد من أهل القبلة.

وقال تعالى: ?وأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون?[الحاقة: 25 - 37]، فهؤلاء ليس فيهم أحد من أهل القبلة.

Página 8

وأنزل تعالى في (طسم الشعراء): ?وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين?[الشعراء: 91 - 102]، فهؤلاء مشركون ليس فيهم أحد من أهل القبلة.

وهي خاصة بقوم محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المشركين، ليس منها اليهود ولا النصارى.

وقول الله تبارك وتعالى: فكبكبوا فيها هم والغاوون. فالذين كبكبوا هم: الآلهة، والغاوون: هم المشركون. وجنود إبليس أجمعون: ذريته من الشياطين. وما أضلنا إلا المجرمون هم: المشركون الذين ضلوا قبلهم فاقتدوا بسنتهم. وتصديق ذلك في قوم محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة.

وأنزل تعالى: ?كذبت قوم نوح المرسلين?، ?كذب أصحاب الأيكة المرسلين?[الشعراء: 176]، فليس في هؤلاء اليهود الذين قالوا: ?عزير ابن الله?[التوبة: 30]، ولا النصارى الذين قالوا: ?المسيح ابن الله?[التوبة: 30]، تبارك الله وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، وسيدخل الله تعالى اليهود والنصارى النار، ولكن يذكر كل قوم بأعمالهم.

Página 9

وتصديق قولهم: ?وما أضلنا إلا المجرمون?[الشعراء: 99]، قول الله تبارك وتعالى: ?كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون?[الأعراف: 38].

ففي هؤلاء الآيات [و] في أشباههن مما نزل بمكة أنه تعالى لم يدخل النار إلا مشركا.

Página 10

توارد التكاليف وتزايد موجبات الإيمان

حتى إذا أمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج من مكة والهجرة إلى المدينة، كتب عليهم القتال.

فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان.

وأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الزاني: ?الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة?[النور: 2].

وقال تعالى: ?والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا?[الفرقان: 68 - 69].

وقال تعالى: في قتل النفس التي حرم الله: ?ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما?[النساء: 93]، ولا يلعن الله مؤمنا .

وأنزل تبارك وتعالى في مال اليتيم - فيمن يأكله ظلما-:?إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا?[النساء: 10]، ويبعث يوم القيامة ملتهبة بطنه حتى تخرج اللهب من فيه، يعرفه المسلمون بأكله مال اليتيم.

وأنزل تبارك وتعالى: ?ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون?[المطففين: 1 - 3]، ولم يجعل لأحد الويل حتى يوجب له النار.

وقال تعالى: ?فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم?[مريم: 37].

Página 11