197

Majmuc Fatwas

مجموع الفتاوى

Editorial

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف-المدينة المنورة

Ubicación del editor

السعودية

فَاَلَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ تَوْحِيدٌ وَعَدْلٌ وَإِحْسَانٌ وَإِخْلَاصٌ وَصَلَاحٌ لِلْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَمَا لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمُبْتَدَعَةِ فِيهِ شِرْكٌ وَظُلْمٌ وَإِسَاءَةٌ وَفَسَادُ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِبَادَتِهِ وَالْإِحْسَانِ إلَى عِبَادِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ وَهَذَا أَمْرٌ بِمَعَالِي الْأَخْلَاقِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ﴾ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى﴾ وَقَالَ: ﴿الْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَةُ وَالْيَدُ السُّفْلَى السَّائِلَةُ﴾ وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ. فَأَيْنَ الْإِحْسَانُ إلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْ إيذَائِهِمْ بِالسُّؤَالِ وَالشِّحَاذَةِ لَهُمْ؟ وَأَيْنَ التَّوْحِيدُ لِلْخَالِقِ بِالرَّغْبَةِ إلَيْهِ وَالرَّجَاءِ لَهُ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالْحُبِّ لَهُ مِنْ الْإِشْرَاكِ بِهِ بِالرَّغْبَةِ إلَى الْمَخْلُوقِ وَالرَّجَاءِ لَهُ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَأَنْ يُحِبَّ كَمَا يُحِبُّ اللَّهَ، وَأَيْنَ صَلَاحُ الْعَبْدِ فِي عُبُودِيَّةِ اللَّهِ وَالذُّلِّ لَهُ وَالِافْتِقَارِ إلَيْهِ مِنْ فَسَادِهِ فِي عُبُودِيَّةِ الْمَخْلُوقِ وَالذُّلِّ لَهُ وَالِافْتِقَارِ إلَيْهِ؟ فَالرَّسُولُ ﷺ أَمَرَ بِتِلْكَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ الْفَاضِلَةِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي تُصْلِحُ أُمُورَ أَصْحَابِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَنَهَى عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُفْسِدُ أُمُورَ أَصْحَابِهَا.

1 / 195