713
عنها وتعرض عن وصلها.
إلا صدقني. . ستعود نادمًا لهفًا على الليلة الضائعة وها أنا أقول لك لن تمر بك مثلها إلا لمامًا.
وكانت تلوح على (ديزينيه) علائم الوثوق والخبرة الساكنة الهائلة حتى لقد كنت أرتعد عند سماعها وشعرت وهو آخذ فى قوله بقوة شديدة تستحثنى على زيارتها مرة أخرى أو أن أكتب إليها أستقدمها ولم تكن بى قوة على النهوض كأنما أنقذني فتور جسمى من عار لقائها وأشفقت أن تضمنى وخصمي دارها.
ولكنى كنت أستسهل الكتابة إليها وجعلت أسائل نفسي كرهًا أتراها تأتى إن بعثت إليها.
فلما رحل ديزينيه تملكني الاضطراب فأجمعت أمري على أن يكون بينى وبينها فصل الخطاب فبعد كفاح شديد بينى وبين فؤادي غلب الرعب على الحب فكتبت إليها أنى لست بعد الآن ناظرها وسألتها أن لا تعود أبدًا إلىّ إن رامت أن لا يغلق بابي دونها. دققت الجرس حانقًا ودفعت الرقعة إلى غلام من غلمانى وأمرته أن يحملها إليها ويسرع ما أمكنته ساقاه. على أنه ما كاد الخادم يغلق وراءه باب حجرتى حتى ناديته مسترجعًا فلم يسمع وما جسرت أن أكرر النداء بل جعلت وجهى بين راحتي ولبثت كذلك رهين يأس شديد. . .
عباس حافظ

12 / 30