411

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Editorial

دار الأعلمي

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٠٩/١٩٨٩.

Ubicación del editor

بيروت

كَأَنّ بِهِ جِنّةٌ- يَا حُيَيّ، أَنْتَ رَجُلٌ مَشْئُومٌ، تُهْلِكُ بَنِي النّضِيرِ! فَغَضِبَ حُيَيّ وَقَالَ: كُلّ بَنِي النّضِيرِ قَدْ كَلّمَنِي حَتّى هَذَا الْمَجْنُونُ. فَضَرَبَهُ إخْوَتُهُ وَقَالُوا لِحُيَيّ: أَمْرُنَا لِأَمْرِك تَبَعٌ، لَنْ نُخَالِفَك.
فَأَرْسَلَ حُيَيّ أَخَاهُ جُدَيّ بن أخطب إلى رسول الله ﷺ:
إنّا لَا نَبْرَحُ مِنْ دَارِنَا وَأَمْوَالِنَا، فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ ابْنَ أُبَيّ فَيُخْبِرَهُ بِرِسَالَتِهِ إلَى مُحَمّدٍ، وَيَأْمُرَهُ بِتَعْجِيلِ مَا وَعَدَ مِنْ النّصْرِ.
فَذَهَبَ جدي بن أخطب إلى رسول الله ﷺ بِاَلّذِي أَرْسَلَهُ حُيَيّ، فَجَاءَ إلى رسول الله ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُ، فَأَظْهَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ التّكْبِيرَ، وَكَبّرَ الْمُسْلِمُونَ لِتَكْبِيرِهِ، وَقَالَ: حَارَبْت الْيَهُود!
وَخَرَجَ جُدَيّ حَتّى دَخَلَ عَلَى ابْنِ أُبَيّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ مَعَ نَفِيرٍ مِنْ حُلَفَائِهِ، وَقَدْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَسِيرِ إلَى بَنِي النّضِيرِ، فَيَدْخُلُ عبد الله بن عبد الله بن أبي عَلَى عَبْدِ اللهِ أَبِيهِ وَعَلَى النّفَرِ مَعَهُ، وَعِنْدَهُ جُدَيّ بْنُ أَخْطَبَ، فَلَبِسَ دِرْعَهُ وَأَخَذَ سَيْفَهُ فَخَرَجَ يَعْدُو، فَقَالَ جُدَيّ: لَمّا رَأَيْت ابْنَ أُبَيّ جَالِسًا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَابْنُهُ عَلَيْهِ السّلَاحُ، يَئِسْت مِنْ نَصْرِهِ فَخَرَجْت أَعْدُو إلَى حُيَيّ، فَقَالَ:
مَا وَرَاءَك؟ قُلْت: الشّرّ! سَاعَةَ أَخْبَرْت مُحَمّدًا بِمَا أَرْسَلْت بِهِ إلَيْهِ أَظْهَرَ التّكْبِيرَ وَقَالَ «حَارَبْت الْيَهُودَ» . فَقَالَ: هَذِهِ مَكِيدَةٌ مِنْهُ. قَالَ: وَجِئْت ابْنَ أُبَيّ فَأَعْلَمْته، وَنَادَى مُنَادِي مُحَمّدٍ بِالْمَسِيرِ إلَى بَنِي النّضِيرِ. قَالَ: وَمَا رَدّ عَلَيْك ابْنُ أُبَيّ؟ فَقَالَ جُدَيّ: لَمْ أَرَ عِنْدَهُ خَيْرًا. قَالَ: أَنَا أُرْسِلُ إلَى حُلَفَائِي فَيَدْخُلُونَ مَعَكُمْ. وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ فَصَلّى الْعَصْرَ بِفَضَاءِ بَنِي النّضِيرِ، فَلَمّا رَأَوْا رسول الله ﷺ وأصحابه قَامُوا عَلَى جُدُرِ حُصُونِهِمْ، مَعَهُمْ النّبْلُ وَالْحِجَارَةُ. وَاعْتَزَلَتْهُمْ قُرَيْظَةُ فَلَمْ تُعِنْهُمْ

1 / 370