306

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Editorial

دار الأعلمي

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٠٩/١٩٨٩.

Ubicación del editor

بيروت

ثُمّ ثَابُوا وَهُوَ فِي الرّعِيلِ [(١)] الْأَوّلِ، لَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَى ضِلَعِهِ [(٢)] فِي رِجْلِهِ، يَقُولُ: أَنَا وَاَللهِ مُشْتَاقٌ إلَى الْجَنّةِ! ثُمّ أَنْظُرُ إلَى ابْنِهِ يَعْدُو فِي أَثَرِهِ حَتّى قُتِلَا جَمِيعًا.
وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النّبِيّ ﷺ خَرَجَتْ فِي نِسْوَةٍ تَسْتَرْوِحُ الْخَبَرَ- وَلَمْ يُضْرَبْ الْحِجَابُ يَوْمَئِذٍ- حَتّى إذَا كَانَتْ بِمُنْقَطِعِ الحرّة وهي هابطة من بنى حارثة إلَى الْوَادِي، لَقِيَتْ هِنْدَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ حرام أخت عبد الله بن عمرو ابن حَرَامٍ تَسُوقُ بَعِيرًا لَهَا، عَلَيْهِ زَوْجُهَا عَمْرُو بن الجموح، وابنها خلّاد ابن عَمْرٍو، وَأَخُوهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
عِنْدَك الْخَبَرُ، فَمَا وَرَاءَكِ؟ فَقَالَتْ هِنْدٌ: خَيْرًا، أَمّا رَسُولُ اللهِ فَصَالِحٌ، وَكُلّ مُصِيبَةٍ بَعْدَهُ جَلَلٌ. وَاِتّخَذَ الله من المؤمنين شهداء، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا [(٣)] . قَالَتْ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَتْ: أَخِي، وَابْنِي خَلّادٌ، وَزَوْجِي عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ. قَالَتْ: فَأَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهِمْ؟ قَالَتْ: إلَى الْمَدِينَةِ أَقْبُرُهُمْ فِيهَا ... حَلْ! تَزْجُرُ بَعِيرَهَا، ثُمّ بَرَكَ بَعِيرُهَا فَقُلْت: لِمَا عَلَيْهِ! قَالَتْ:
مَا ذَاكَ بِهِ، لَرُبّمَا حَمَلَ مَا يَحْمِلُ الْبَعِيرَانِ، وَلَكِنّي أَرَاهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ. فَزَجَرَتْهُ فَقَامَ، فَلَمّا وَجّهَتْ بِهِ إلَى الْمَدِينَةِ بَرَكَ، فوجّهته راجعة إلى أحد فأسرع.
فَرَجَعَتْ إلَى النّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَإِنّ الْجَمَلَ مَأْمُورٌ، هَلْ قَالَ شيئا؟ قالت: إنّ عمرا لمّا

[(١)] على هامش نسخة ب: «فى الرحيل» . والرعيل: الجماعة المتقدمة من الخيل: (أساس البلاغة، ص ٣٥٠) .
[(٢)] فى ت: «إلى ظلعة»، وفى ح: «إلى ضلعه وهو يعرج فى مشيته وهو يقول» . والضلع:
الاعوجاج خلقة. (الصحاح، ص ١٢٥١) .
[(٣)] سورة ٣٣ الأحزاب ٢٥.

1 / 265