288

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Editorial

دار الأعلمي

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٠٩/١٩٨٩.

Ubicación del editor

بيروت

طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ! حَتّى تَوَافَيْنَا إلَى رسول الله ﷺ فإذا أَبُو عُبَيْدَةُ بْنُ الْجَرّاحِ، فَبَدَرَنِي فَقَالَ: أَسْأَلُك بالله يا أبا بَكْر أَلّا تَرَكْتنِي، فَأَنْزِعُهُ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ أَبُو بكر: فتركته وقال رسول الله ﷺ: عليكم صاحبكم!
يعنى طلحة بن عبيد الله.
فأخذ أبو عُبَيْدَةَ بِثَنِيّتِهِ حَلَقَةَ الْمِغْفَرِ فَنَزَعَهَا، وَسَقَطَ عَلَى ظهره وسقطت ثنيّة أبى عُبَيْدَةَ، ثُمّ أَخَذَ الْحَلَقَةَ الْأُخْرَى بِثَنِيّتِهِ الْأُخْرَى، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي النّاسِ أَثْرَمَ [(١)] .
وَيُقَالُ إنّ الّذِي نَزَعَ الْحَلَقَتَيْنِ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ كَلَدَةَ، وَيُقَالُ أَبُو الْيُسْرِ- وَأَثْبَتُ ذلك عندنا عقبة ابن وَهْبِ بْنِ كَلَدَةَ.
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ يُحَدّثُ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُصِيبَ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَدَخَلَتْ الْحَلَقَتَانِ مِنْ الْمِغْفَرِ فِي وَجْنَتَيْهِ، فَلَمّا نُزِعَتَا جَعَلَ الدّمُ يَسْرُبُ كَمَا يَسْرُبُ الشّنّ [(٢)]، فَجَعَلَ مَالِكُ بن سنان يَمْلُجُ [(٣)] الدّمَ بِفِيهِ ثُمّ ازْدَرَدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَحَبّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَنْ خَالَطَ دَمُهُ دَمِي فلينظر إلى مالك بن سنان. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: تَشْرَبُ الدّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَشْرَبُ دَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: مَنْ مَسّ دَمُهُ دَمِي، لَمْ تُصِبْهُ النّارُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:
فَكُنّا مِمّنْ رُدّ مِنْ الشّيْخَيْنِ، لَمْ نَجُزْ [(٤)] مَعَ الْمُقَاتِلَةِ، فَلَمّا كَانَ من

[(١)] رجل أثرم: أى به ثرم، وهو سقوط الثنية. (أساس البلاغة، ص ٩٢) .
[(٢)] الشن: القربة الحلق، وهي الشنة أيضا. (الصحاح، ص ٢١٤٦) .
[(٣)] ملج الصبى أمه إذا رضعها. (النهاية، ج ٤، ص ١٠٥) .
[(٤)] فى ب، ت: «لم نجئ» .

1 / 247