al-Magazi
المغاز
Editor
مارسدن جونس
Editorial
دار الأعلمي
Edición
الثالثة
Año de publicación
١٤٠٩/١٩٨٩.
Ubicación del editor
بيروت
Regiones
•Irak
Imperios y Eras
Califas en Irak, 132-656 / 749-1258
الرّحَالِ، فَأَحْدَقُوا بِنَا، فَكُنْت فِيمَنْ أُسِرُوا. وَانْتَهَبُوا الْعَسْكَرَ أَقْبَحَ انْتِهَابٍ، حَتّى إنّ رَجُلًا مِنْهُمْ قَالَ: أَيْنَ مَالُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيّةَ؟ فَقُلْت: مَا حَمَلَ إلّا نَفَقَةً، هِيَ فِي الرّحْلِ. فَخَرَجَ يَسُوقُنِي حَتّى أَخْرَجْتهَا مِنْ الْعَيْبَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةَ مِثْقَالٍ. وَقَدْ وَلّى أَصْحَابُنَا وَأَيِسْنَا مِنْهُمْ، وَانْحَاشَ [(١)] النّسَاءُ، فَهُنّ فِي حُجَرِهِنّ سَلْمٌ لِمَنْ أَرَادَهُنّ. وَصَارَ النّهْبُ فِي أَيْدِي الرّجَالِ، فَإِنّا لَعَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ إلَى أَنْ نَظَرْت إلَى الْجَبَلِ [(٢)]، فَإِذَا الْخَيْلُ مُقْبِلَةٌ فَدَخَلُوا الْعَسْكَرَ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَرُدّهُمْ، قَدْ ضُيّعَتْ الثّغُورُ الّتِي كَانَ بِهَا الرّمَاةُ وَجَاءُوا إلَى النّهْبِ وَالرّمَاةُ يَنْتَهِبُونَ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِمْ مُتَأَبّطِي قِسِيّهِمْ وَجِعَابِهِمْ، كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي يَدَيْهِ أَوْ حِضْنِهِ شَيْءٌ قَدْ أَخَذَهُ، فَلَمّا دَخَلَتْ خَيْلُنَا دَخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ غَارّينَ [(٣)] آمِنِينَ، فَوَضَعُوا فِيهِمْ السّيُوفَ فَقَتَلُوا فِيهِمْ قَتْلًا ذَرِيعًا.
وَتَفَرّقَ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلّ وَجْهٍ، وَتَرَكُوا مَا انْتَهَبُوا وَأَجْلَوْا [(٤)] عَنْ عَسْكَرِنَا، فَرَجَعْنَا مَتَاعَنَا بَعْدُ فَمَا فَقَدْنَا مِنْهُ شَيْئًا، وَخَلّوْا أَسْرَانَا، وَوَجَدْنَا الذّهَبَ فِي الْمَعْرَكِ. وَلَقَدْ رَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ضَمّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيّةَ إلَيْهِ ضَمّةً ظَنَنْت أَنّهُ سَيَمُوتُ حَتّى أَدْرَكْته بِهِ رَمَقٌ، فَوَجَأْته [(٥)] بِخَنْجَرٍ مَعِي فَوَقَعَ، فَسَأَلْت عَنْهُ بَعْدُ فَقِيلَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ. ثُمّ هَدَانِي اللهُ ﷿ بَعْدُ لِلْإِسْلَامِ.
فَحَدّثَنِي ابْنُ أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الذين
[(١)] انحاش النساء: أى نفرن. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٧٠) .
[(٢)] فى ت: «إلى الخيل» .
[(٣)] غارون: غافلون. (النهاية، ج ٣، ص ١٥٦) .
[(٤)] فى ت: «فأخلوا» .
[(٥)] فى ح: «فوجأت ذلك المسلم» .
1 / 231