al-Magazi
المغاز
Editor
مارسدن جونس
Editorial
دار الأعلمي
Edición
الثالثة
Año de publicación
١٤٠٩/١٩٨٩.
Ubicación del editor
بيروت
Regiones
•Irak
Imperios y Eras
Califas en Irak, 132-656 / 749-1258
فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ؟ يَا مُحَمّدُ، إنّي امْرُؤٌ أَخْشَى الدّوَائِرَ! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خَلّوهُمْ، لَعَنَهُمْ اللهُ، وَلَعَنَهُ مَعَهُمْ!
فَلَمّا تَكَلّمَ ابْنُ أُبَيّ فِيهِمْ تَرَكَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْقَتْلِ، وَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُجْلَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ ابْنُ أُبَيّ بِحُلَفَائِهِ مَعَهُ، وَقَدْ أَخَذُوا بِالْخُرُوجِ، يُرِيدُ أَنْ يُكَلّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُقِرّهُمْ فِي دِيَارِهِمْ، فَيَجِدُ عَلَى بَابِ النّبِيّ ﷺ عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ، فَذَهَبَ لِيَدْخُلَ فَرَدّهُ عُوَيْمٌ وَقَالَ: لَا تَدْخُلْ حَتّى يُؤْذِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَك. فَدَفَعَهُ ابْنُ أُبَيّ، فَغَلُظَ عَلَيْهِ عُوَيْمٌ حَتّى جَحَشَ وَجْهَ ابْنِ أُبَيّ الْجِدَارُ فَسَالَ الدّمُ، فَتَصَايَحَ حَلْفَاؤُهُ مِنْ يَهُودَ، فَقَالُوا: أَبَا الْحُبَابِ، لَا نُقِيمُ أَبَدًا بِدَارٍ أَصَابَ وَجْهَك فِيهَا هَذَا، لَا نقدر أن نغيّر. فَجَعَلَ ابْنُ أُبَيّ يَصِيحُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدّمَ عَنْ وَجْهِهِ، يَقُولُ: وَيْحَكُمْ، قِرّوا! فَجَعَلُوا يَتَصَايَحُونَ: لَا نُقِيمُ أَبَدًا بِدَارٍ أَصَابَ وَجْهَك [فِيهَا] هَذَا، لَا نَسْتَطِيعُ لَهُ غَيْرًا! وَلَقَدْ كَانُوا أَشْجَعَ يَهُودَ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ أُبَيّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَحَصّنُوا، وَزَعَمَ أَنّهُ سَيَدْخُلُ مَعَهُمْ، فَخَذَلَهُمْ وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ، وَلَزِمُوا حِصْنَهُمْ فَمَا رَمَوْا بِسَهْمٍ وَلَا قَاتَلُوا حَتّى نَزَلُوا عَلَى صُلْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحُكْمِهِ، وَأَمْوَالُهُمْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ. فَلَمّا نَزَلُوا وَفَتَحُوا حِصْنَهُمْ، كَانَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ هُوَ الّذِي أَجْلَاهُمْ وَقَبَضَ أَمْوَالَهُمْ. وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سِلَاحِهِمْ ثَلَاثَ قِسِيّ، قَوْسٌ تُدْعَى الْكَتُومَ كُسِرَتْ بِأُحُدٍ، وَقَوْسٌ تُدْعَى الرّوْحَاءَ، وَقَوْسٌ تُدْعَى الْبَيْضَاءَ، وَأَخَذَ دِرْعَيْنِ مِنْ سِلَاحِهِمْ، دِرْعًا يُقَالُ لَهَا الصّغْدِيّةُ وَأُخْرَى فِضّةُ، وَثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ، سَيْفٌ قلعىّ [(١)]، وسيف يقال له بتّار [(٢)]،
[(١)] قال الجوهري: القلعة بالتحريك موضع بالبادية، والقلعي سيف منسوب إليه. (الصحاح، ص ١٢٧١) .
[(٢)] فى ت: «بيار» .
1 / 178