153

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Editorial

دار الأعلمي

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٠٩/١٩٨٩.

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irak
أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ لَهُ النّبِيّ ﷺ: يَا أَبَا حُذَيْفَةَ كَأَنّك سَاءَك مَا أَصَابَ أَبَاك. قَالَ: لَا وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنّي رَأَيْت لِأَبِي عَقْلًا وَشَرَفًا، كُنْت أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ اللهُ [(١)] إلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمّا أَخْطَأَهُ ذَلِكَ وَرَأَيْت مَا أَصَابَهُ غَاظَنِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْقَى فِي الْعَشِيرَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ كَارِهًا لِوَجْهِهِ، وَلَكِنْ الْحَيْنُ وَمَصَارِعُ السّوءِ! قال رسول الله ﷺ: الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي جَعَلَ [خَدّ] [(٢)] أَبِي جَهْلٍ الْأَسْفَلَ، وَصَرَعَهُ وَشَفَانَا مِنْهُ! فَلَمّا تَوَافَوْا [(٣)] فِي الْقَلِيبِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ مُصَرّعُونَ، وَأَبُو بكر يُخْبِرُهُ بِهِمْ رَجُلًا رَجُلًا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْمَدُ اللهَ وَيَشْكُرُهُ وَيَقُولُ: الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَنْجَزَ مَا وَعَدَنِي، فَقَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ.
قَالَ: ثُمّ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ، فَنَادَاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا: يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيّةُ بْنَ خَلَفٍ، وَيَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبّكُمْ حَقّا؟ فَإِنّي قَدْ وَجَدْت مَا وَعَدَنِي رَبّي حَقّا. بِئْسَ الْقَوْمُ كُنْتُمْ لِنَبِيّكُمْ، كَذّبْتُمُونِي وَصَدّقَنِي النّاسُ، وَأَخْرَجْتُمُونِي وَآوَانِي النّاسُ، وَقَاتَلْتُمُونِي وَنَصَرَنِي النّاسُ! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تُنَادِي قَوْمًا قَدْ مَاتُوا! قَالَ رسول الله ﷺ: قد عَلِمُوا أَنّ مَا وَعَدَهُمْ رَبّهُمْ حَقّ! قَالُوا: وَكَانَ انْهِزَامُ الْقَوْمِ وَتَوَلّيهِمْ حِينَ زَالَتْ الشّمْسُ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَدْرٍ وَأَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ بِقَبْضِ الْغَنَائِمِ وَحَمْلِهَا، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُعِينُوهُ،

[(١)] فى ح: «أن يهديه ذلك» .
[(٢)] الزيادة عن ب، ت، ح.
[(٣)] فى الأصل: «تواروا»، وما أثبتناه عن سائر النسخ.

1 / 112