1321

Maghanim

المغانم المطابة في معالم طابة

Editorial

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

مدفنه (^١).
والثاني: باعتبار ما يَتَنَزَّلُ عليه من الرحمة والرضوان والملائكة المقربين، فحينئذٍ يظهر شرفه على الكعبة وعلى جميع الأماكن شرفًا ظاهرًا، ويعلو قَدْرُهُ بهما على جميع بقاع العالم علوًا باهرًا (^٢).
لا يقال: فلِمَ لا يُحْكَمُ بِمُضَاعَفَةِ الأعمال فيه؟ لأنا نقول: ذلك مُختص بأماكن أعمالنا، ومدفنه ﷺ ليس مَحل عمل لنا، لأنه ليس مسجدًا، ولا له حكم المساجد، بل هو مُسْتَحَقُّ النبي ﷺ، وقد تكون الأعمال مُضَاعَفَةٌ فيه باعتبار أن النبي ﷺ حي، وأعماله فيه مضاعفة.
وإذا ظهر أنه أفضل وأشرف من الكعبة ومن جميع الأماكن والبقاع، فيجب حينئذٍ من مراعاة الأدب، وملازمة الحضور ما لا يَجِبُ في غيره من الأماكن، ولذلك كان عمر بن الخطاب ﵁ يَمْنَعُ من رفع الصوت فيه (^٣)، ولم يكن يفعل ذلك في مسجد مكة، وما ذلك إلا للأدب مع رسول الله ﷺ، ووجوب معاملته الآن كما كان يَجب أن يُعَامَلَ به لمَّا كان بين أظهرنا.

(^١) والقصد أن الرسول ﷺ دُفِنَ في نفس التربة التي خُلق منها، وإذا ثبت ذلك؛ فتكون تربة المدينة لها فضيلة بارزة على سائر الأرض، وخاصة تلك البقعة الشريفة التي ضمت الأعضاء الشريفة. واستدلوا بحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: «مر النبي ﷺ بِجنازة عند قَبْرٍ، فقال: قَبْرُ من هذا؟ فقالوا: فلانٌ الحبشي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: لا إله إلا الله، سِيقَ من أرضه وسمائه إلى التربة التي منها خُلِقَ». أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، ١/ ٥٢١، رقم ١٣٥٦/ ٩٢. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ولهذا الحديث شواهد.
… لكن وإن صح الحديث فليس فيه مايفيد العموم، بل هو خاص بالمذكور وهو الحبشي. والله أعلم.
(^٢) انظر تعقيب شيخ الإسلام ابن تيمية على القاضي عياض، وقد تقدم قبل قليل.
(^٣) أخرجه البخاري، في الصلاة، باب رفع الصوت في المسجد، رقم ٤٧٠،١/ ٦٦٨.

3 / 1325