كأنَّ حُمولَهم لما ازلأَمَّتْ … بذي المأثولِ مجمعة التوالي
كوارعُ في ثرى الخَرْمَاءِ ليستَ … بِجاذية الجذُوعِ ولا رِقَالِ
المَبْرَكُ، كَمَقْعَد: موضعٌ داخل المدينة، خلف المسجد المقدَّس من شرقيه إلى جهة رِجْلَيِّ النبي ﷺ تجاه بيت عثمان ﵁ من قِبليه، وهو المكانُ الذي بركت فيه راحلة النبي ﷺ به لما قدم المدينة مهاجرًا. فقال (^١): «هذا المنْزل إن شاء الله» وبُني على هذا المكان مدرسةٌ للمذاهب الأربعة، وهي كانت دار أبي أيوب الأنصاريِّ (^٢) ﵁، فاشترى عَرْصَتها الملك المظفَّر شهاب الدين غازي بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي (^٣)، وبناها مدرسة، ووقف عليها أوقافًا بميَّافارقين (^٤)، وكان مقيمًا بها، وهي دار ملكه، وبدمشق لها وقفٌ آخرُ أيضًا، وللمدرسة قاعتان كبرى وصغرى، وفي إيوان الصُّغرى الغربيِّ خزانةٌ صغيرة جدًا مما يلي القبلة فيها محراب، يقال: إنها مبرك (^٥) ناقة النبي ﷺ. وموضعُ هذه المدرسة كانت دار أبي أيوب الأنصاري، التي أقام فيها النبي ﷺ سبعة أشهر.
(^١) وفاء الوفا ١/ ٢٥٩.
(^٢) مشهور بكنيته، واسمه خالد بن زيد، أنصاري، خزرجي، شهد العقبة، وبدرًا، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، غزا أرض الروم زمن معاوية سنة ٥١ هـ. وتوفي عند القسطنطينية. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٨٤، أسد الغابة ٥/ ٢٥، الإصابة ١/ ٤٠٥.
(^٣) كان ملكًا جوادًا، شجاعًا مهيبًا، كبير الشأن، ومملكته في خلاط وميا فارقين وحصن منصور. حجَّ في تجمُّلٍ زائد، مات في رجب سنة ٦٤٥ هـ. مرآة الزمان ٨/ ٧٦٨،
سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٣٣، شذرات الذهب ٥/ ٢٣٣.
(^٤) مِيّافارقين: أشهر مدينة بديار بكر. معجم البلدان ٥/ ٢٣٥. وهي مدينة جنوب تركيا حاليًا.
(^٥) تحرفت في الأصل إلى: (منزل).