قوله: "بصلاتي عليهم" اعلم أن صلاة النبي ﵇ على القبور ودعاءَه لهم تكون نورًا، وكذلك صلاة غيره تكون مفيدةً للميت، وتكون نورًا له أيضًا؛ لأن الصلاة مِن شَرْعِ النبيِّ ﵇، وما هو شرعُ النبي ﵇ لا شك أن يكون رحمةً ونورًا للناس.
* * *
١١٨١ - وقال: "ما من مسلم يموتُ فيقومُ على جنازتِهِ أربعونَ رجلًا لا يُشركونَ بالله شيئًا إلا شَفَّعَهم الله فيه".
قوله: "إلا شفعهم الله تعالى"، (شفع) بتشديد الفاء: إذا قَبلَ الشفاعة، يعني: يقبل الله تعالى دعاءهم للميت ببركة دعائهم.
* * *
١١٨٢ - وقال: "ما من ميتٍ تُصلي عليهِ أُمَّةٌ من المسلمين يبلغونَ مائةً، كلُّهم يشفعونَ له إلا شُفِّعُوا فيه".
قوله: "يشفعون له"؛ أي: يدعون له.
ليس بين هذين الحديثين تناقضٌ، بل حديثُ ابن عباس متأخِّرٌ عن هذا الحديث؛ لأن رحمة الله تعالى تزيد على المؤمنين ولا تنقص، يعني: لو شفع له مئة تُقبل شفاعتهم، ولو شفع له أربعون أيضًا تُقبل شفاعتهم.
* * *
١١٨٣ - وقال أنس ﵁: مَرُّوا بجنازةٍ فأَثْنَوا عليها خيرًا، فقال النبيُّ ﷺ: "وَجَبَتْ"، ثم مَرُّوا بأُخرى فأَثْنَوا عليها شرًا فقال: "وَجَبَتْ"، فقالَ عمرُ: ما وَجَبَتْ؟، قال: "هذا أَثْنَيْتُم عليهِ خيرًا فوجبتْ له الجنةُ، وهذا أثنيتُم عليه