الحديث؛ لأنه لا يذكر فيه التراب.
* * *
٣٤٠ - وقال أبو هريرة: قامَ أعرابيٌ، فبالَ في المَسْجد، فتناوَلَهُ النَّاسُ، فقالَ النبيُّ ﷺ: "دَعُوهُ، وأهريقُوا على بَولِهِ سَجْلًا - أَوْ ذَنُوبًا - مِنْ ماءٍ، فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرين".
ويُروى: أنَّه دَعاهُ فقال: "إنَّ هذهِ المساجِدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هذا البَوْلِ ولا القَذَرِ، وإنَّما هِيَ لِذِكْرِ الله، والصَّلاةِ، وقِراءَةِ القُرآن"، أو كما قالَ رسولُ الله ﷺ.
قوله: "فتناوله الناس"؛ أي: فأخذه الناس ليضربوه.
"دعوه": أي: اتركوه ولا تضربوه ولا تشتموه، فإنه معذورٌ؛ لأنه لم يعلم أن البول في المسجد لا يجوز.
"وأهريقوا"؛ أي: صبُّوا.
"السَّجْل": الدلو الذي فيه الماء قلَّ أو كثر، و"الذَّنوب": الدلو الملآن.
و(أو) في قوله: "أو ذنوبًا" يحتمل أن تكون للشك من الراوي، ويحتمل أن تكون للتخيير؛ يعني: خيَّرهم النبي ﵇ بين أن يُهريقوا فيه سَجْلًا غيرَ ملآن، أو ذنوبًا ملآن.
و"من ماء" تأكيدٌ وليس بتبيينٍ؛ لأن السَّجْلَ والذَّنوب لا يكونان إلا من الماء.
وهذا دليل على أن الأرض تطهر بإراقة الماء عليها.
وقال أبو حنيفة: لا تطهر حتى يحفر ذلك التراب، فإن وقع عليها الشمس طهر عنده من غير حفرٍ وصبِّ ماء.