حتى لو ابتاع أحد الدائنين في الدين المشترك شيئا من المدين بحصته من الدين فجعلها ثمنا للمبيع، يعتبر كما لو قبض من المدين المشترك ذلك القدر الذي اعتبر ثمنا . فالشريك الآخر في الدين عندئذ مخير: فإن شاء استوفى من ر فيقه حصته من جزء الدين الذي اعتبر ثمنا للمبيع؛ وإن شاء ترك المبيع لرفيقه المشتري، ويلاحق المدين بحصته وهي الباقي من أصل الذين .
ولو تعذر عليه تحصيل باقي الدين من المدين بإفلاس ونحوه يبقى ه حق الرجوع على رفيقه بحصته من ثمن المبيع. ولا يكون عدم إجازته قبلا بمانع له من هذا الرجوع.
و ليس له أن يختار مشاركة رفيقه في عين المبيع الذي اشتراه إلا برضاه، بخلاف ما لو قبض رفيقه جانبا من نفس الدين وجنسه فإن للآخر ان يشاركه في المقبوض (ر: المجلة/ 103/ وما بعدها)(1) .
ب - أما الديون غير المشتركة فإن كل دين منها يكون منذ تعلقه بالذمة متميزا مستقلا عن غيره، فكل دائن يستقل بما يقبضه من المدين عن
* (1) في هذا الموضوع يفترق حكم الشراء عن الصلح، وإن كان من المقرر فقهأ أن الصلح ن مال بمال يعتبر بمفابة البيع والشراء. فلو صالح أحد الشريكين المدين عن حصته من الدين المشترك على شيء من غير جنس الدين وقبضه منه صلحا لا شراء، فإن الخيار له عندئذ في أن يشترك معه رفيقه في عين الشيء المصالح عليه، أو أن يدفع إليه حصته من مبلغ الدين المصالح عنه الا أن يشاء رفيقه ترك الشيء لشريكه المصالح وملاحقة المدين بحصته من الدين .ا وذلك لان الصلح مبني على التسامح والحط من أصل الحق، بخلاف البيع فإنه مبني على المماكسة والتعادل. فالعين المصالح عليها تكون في العادة أقل قيمة من الحق المصالح عنه، فلو ألزم الشريك المصالح بأن يدفع إلى رفيقه حصته من مبلغ الدين المصالح عنه لتضرر الشريك المصالح (ر: المجلة/1105- 1106/ وشروحها للاستاذ الباز وغيره) .
وهذا كما ترى من الغروق التي تتجلى فيها دقائق الأنظار الفقهية في رعاية العرف والعادة والمبادىء النغلرية معا، ثم وزن فروع الأحكام على أساس ذلك بقسطاس العدل والإنصاف وفكرة التوازن التي تتراءى في سائر مباني الفقه الإسلامي
Página 369