على فَعل قولهم: أَفلحَ الرجلُ، وأَصحتِ السماءُ، وأَقفلتُ الباب، وأغلقته، وأقردَ الرجلُ: إذا سَكَتَ ولم ينطق، وأَحددتُ السكينَ، وآذيتُ الرجلَ).
قال الرادّ: أمَّا أغلقتُ البابَ فقد حكى ابن دريد (١) فيه: غَلَقْتُ، وهي لغة ضعيفة. والأفصحُ في ذلك: غَلَّقت، قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ (٢) ثمَّ أَغلقت ثم غَلَقَت، وهي وإنْ كانت لغة ضعيفة فلا يجب أنْ تلحَّن بها العامة، لأنَّها من كلام العرب، وإن قلَّتْ وضَعُفَتْ.
وأمَّا آذيتُ الرجلُ فيقال فيه: أَذِيَ الرجلُ يأذَى، إذا تأَذَّى فهو أَذٍ، غير مُعَدَّى. قال امرؤ القيسَ (٣):
وإذا أَذِيتُ ببلدةٍ ودَّعْتُها ... ولا أُقِيمُ بغيرِ دارِ مُقامِ
كذا وقعتِ الروايةُ: أَذِيت، بفتح الهمزة على ما ذكرنا. ثُمَّ يُعدَّى بالهمزة فيُقال: آذيتُهُ. كما تقولُ: وَقِرَتِ الدابةُ وأَوْقَرْتُها، ورَهِصَت وأَرْهَصْتُها.
* * *
وقالَ أيضًا (٤): (ويقولون للزِّقِّ الذي ينفخُ فيه (٥) الحدادُ: كير.
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها