فلا حُجَّةَ له فيه، لأنَّ البنائِقَ هنا اللَّبَنُ، وهي إحدى رِقاعٍ القميصِ، كما قدَّمنا. وليسَ فْي البيتِ دليلٌ على أَنَّهُ لا يُقالُ: بَنِيقة إلَّا لِلِبنَةِ القميص فقط.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (١): بنائقُ القميصِ هي التي تُسَمَّى الدَّخاريص، والواحدةُ: دِخْرَصَةٌ، فارسيٌّ مُعَرَّبٌ.
قالَ ابنُ سِيده (٢): الدَّخاريصُ من القميص والدِّرْعِ: ما يُوصَلُ بهِ البَدَنُ ليُوَسِّعَهُ، واحدتُها: دِخْرَصَةٌ ودِخريصٌ.
قالَ الرادّ: والذي يُوصَلُ به البَدَنُ ليوسِّعَهُ هو الذي تقولُ له العامَّةُ: البنائِق، فلم يضعوا إذًا الشيءَ في غيرِ موضِعِهِ، على هذا القولِ.
* * *
وقالَ أيضًا (٣): (ويقولون للطائرِ: غُرْنُوق. والغُرْنوقُ والغِرْنَوْقُ والغُرانِقُ: الرجلُ الشابُّ الناعِمُ. فأمَّا الطائرُ فهو الغُرْنَيْقُ).
قالَ الرادّ: قد حكى الخليلُ (٤) أَنَّهُ يُقَالُ لواحدِ الغَرانيق التي هي طَيْرُ الماءِ: غُرْنَيْق وغُرْنُوق، بضمِّ الغينِ والنونِ.
(١) جمهرة اللغة ١/ ٣٢٣، وينظر: الزاهر ٢/ ٢٢١.
(٢) المحكم ٥/ ٢٠٠.
(٣) لحن العوام ٢١٨.
(٤) العين ٤/ ٤٥٨. (ملحق بآخر الجزء الثامن).
1 / 38
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها