ويقولون لهَنَةٍ من رَصاص يقيسون بها الماءَ: (البَوْليس) (١). وإنَّما تقول لها العرب: البُلْدُ، بضم الباء وإسكان اللام.
ويقولون: قَعَدْتُ (خارِجَ) الدارِ. والصواب: قعدت في خارجها، كما تقولُ: قعدتُ في داخِلِها، لأنَّ داخِلَها مختصٌّ لاحِقٌ بما له أقطارٌ تحصُرُهُ، والخارجُ محمولٌ على الداخل.
فأمَّا قعدتُ قِبْلِيَّ الدار، وشَرْقِيَّها، وغَرْبِيَّها، وجَوْفِيَّها، فإنَّ الفعل يتعدَّى إليها بغير حرفِ جَرٍّ، لأنَّ النسبَ أخرجها من حَيِّزِ الخصوص وأدخلها في حَيِّز العمومِ.
ويقولون: الهنداتُ (تَخْرُجْنَ)، بالتاء. والصواب: يخرجن، بالياء، لأنَّه لا يُجمعُ في هذا القبيل بين تاء المضارعة والنون، ووجه الكلام أنْ يُلفظَ فيه بياء المضارعة (٢)، كما قال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ (٣).
ويقولون: هذا طعامٌ ليسَ له (بَنَّةٌ) (٤)، أي طِيبٌ. والبَنَّةُ عند العرب: الريحُ، تقول: أجدُ في هذا الثوب بَنَّةً طَيِّبَةً من تفاحٍ أو سَفَرْجَلٍ أو غير ذلك. والبَنَّةُ أيضًا: ريحُ مرابِضِ البَقَرِ والغنَمِ.
(١) تكملة المعاجم العربية ١/ ٤٩١.
(٢) درة الغواص ١٣٨.
(٣) سورة مريم: الآية ٩٠، وفي المصحف الشريف: تكاد. وقرأ بالياء نافع والكسائي. (ينظر: حجة القراءات ٤٤٨، والكشف ٢/ ٩٢).
(٤) تثقيف اللسان ١٩٧، والرد على الزبيدي ٨٠.
1 / 344
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها